الشيخ محمد الصادقي الطهراني
118
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
زحزحته عن النار ، « فَقَدْ فازَ وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا » حياتاً « إِلَّا مَتاعُ الْغُرُورِ » حيث يزينها لأهليها الغَرور كأنها أصل الحياة لحد يشترى بها الحياة الأخرى معاكسة ظالمة وقسمة ضيزى ، أم ولان الغَرور لا متاع له على الحقيقة ، وإنما يراد به ان ما يستمتع به الإنسان المغرور من حطام الدنيا ظل زائل وخضاب ناضل ، زيّنه له الغَرور كأنه متاع يقصد وحياة تعتمد ، وهو متاع يشرى به الحياة الآخرة لمن أبصر بها فبصرته ولم يبصر إليها فأعمته . وقد يدل التحليق العام في ذوق الموت لكل نفس ان القتيل ميت مهما كان شهيدا أو سواه ، فبين الموت والقتل عموم مطلق . ثم والزحزحة عن نار البرزخ والأخرى تبدأ من نيران الشهوات في الدنيا وكما يروى عن رسول الهدى صلى الله عليه وآله ان موضع سوط في الجنة خير من الدنيا وما فيها اقرأ « وإن شئتم فمن زحزح عن النار وأدخل الجنة . . » « 1 » و « من أحب أن يزحزح عن النار وأن يدخل الجنة فلتدركه منيته وهو يؤمن بالله واليوم الآخر وليأت إلى الناس ما يحب ان يؤتى إليه » « 2 » . ويقول حفيده الصادق عليه السلام « خياركم سمحاءكم وشراركم بخلاءكم ومن خالص الايمان البر بالإخوان والسعي في حوائجهم وان البار بالإخوان ليحبه الرحمن وفي ذلك مرغمة للشيطان وتزحزح عن النيران ودخول الجنان » « 3 » . والزحزحة عن النار تصور لنا جاذبية لتلك النار ، جاذبية منهومة تجذب إليها ناهمة الأخفّاء ، أفليست لأصل النار - وهي الشهوة والمعصية - جاذبية ، أفليست النفس بحاجة
--> ( 1 ) . الدر المنثور 2 : 107 اخرج جماعة عن أبي هريرة قال قال رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) : . . . وأخرج ابن مردويه مثله عن سهل بن سعد عنه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) واخرج عبد بن حميد عن انس قال قال رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) لغدوة أو روحة في سبيل اللّه خير من الدنيا بما عليها ولقاب قوس أحدكم في الجنة خير من الدنيا بما عليها ( 2 ) . المصدر أخرج أحمد عن ابن عمر قال قال رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) : . . ( 3 ) . نور الثقلين 1 : 420 في الكافي سهل بن زياد عمن حدثه عن جميل بن دراج قال سمعت أبا عبد اللّه ( عليه السلام ) يقول : خياركم .