الشيخ محمد الصادقي الطهراني

116

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

ثم « البينات » المزوّد بها كل الرسل هي الآيات البينات الرسالية التي أتت بها الرسل ، والزبر جمع الزبور من الزبر وهو الزجر بحكمة وموعظة وتخويف وتحذيركما نراها في زبور داود عليه السلام . واما « الْكِتابِ الْمُنِيرِ » فقد يعني كتاب الشرعة الأصيلة المنيرة على البينات وعلى الزبر ككتاب نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ( عليهم السلام ) وفوق الكل القرآن العظيم ، ولكن « من قبلك » يخرجه عن هذا المجال . وقد تلمح وحدة « الكتاب » أمام جمعية « بِالْبَيِّناتِ وَالزُّبُرِ » انه أصل الزبور والبينات ، وكما أتى مفردا في ( 230 ) موضعا ولم يأت جمعا إلا في ثلاث . ثم الفصل بين البينات والزبر والكتاب المنير مما يدل على فصل الآيات المعجزات لسائر المرسلين عن زبرهم وكتاباتهم ، والقرآن بما يجمع هذه الثلاث يمتاز عن كل كتب السماء بهذه الجمعية البارعة ، لحد أصبح آية رسالية قبل كونه كتاب الرسول ، حيث يثبت رسالة من جاء به ، ومن ثم هو تبيان لكل شيء تحتاج إليه الأمة إلى يوم القيامة ! : « أَ وَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ يُتْلى عَلَيْهِمْ . . » . كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّما تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فازَ وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا مَتاعُ الْغُرُورِ ( 185 ) . « كل نفس » مهما شملت كل النفوس - الانسانية والجنية والملكية وسواها من الأحياء ، رسولا وسواه وملك الموت بمن سواه « 1 » - ولكنها ليست لتشمل الذات القدسية الإلهية مهما

--> ( 1 ) . وهذا خلافا لزعم الخليفة عمر حيث كان يهدد القائل ان الرسول ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) مات وقد مات . وفي الدر المنثور اخرج ابن أبي حاتم عن علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) قال : لما توفي النبي ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) وجاءت التعزية جاءهم آت يسمعون حسّه ولا يرون شخصه فقال : السلام عليكم يا أهل البيت ورحمة اللّه وبركاته « كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّما تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ » ان في اللّه عزاء من كل مصيبة وخلفا من كل هالك ودركا من كل ما فات فباللّه فثقوا وإياه فارجوا فان المصاب من حرم الثواب فقال علي ( عليه السلام ) : هذا الخضر ، أقول وفي نور الثقلين مثله عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) بألفاظ عدة حفاظا على أصل المعنى . وفي نور الثقلين 1 : 419 عن الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسين بن سعيد عن فضالة بن أيوب عن أبي المعزا قال حدثني يعقوب الأحمر قال دخلنا على أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) نعزيه بإسماعيل فترحم عليه ثم قال : ان اللّه عز وجل نعى إلى نبيه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) نفسه فقال : انك ميت وانهم ميتون ، وقال « كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ » ثم أنشأ يحدث فقال : انه يموت أهل الأرض حتى لا يبقى أحد ثم يموت أهل السماء حتى لا يبقى أحد الا ملك الموت وحملة العرش وجبرئيل وميكائيل ( عليهم السلام ) قال : فيجيء ملك الموت حتى يقوم بين يدي اللّه عز وجل فيقال له : من بقي ؟ وهو اعلم - / فيقول : يا رب لم يبق إلا ملك الموت وحملة العرش وجبرئيل وميكائيل فيقال له : قل لجبرئيل وميكائيل فليموتا ، فيقول الملائكة عند ذلك يا رب رسوليك وأمينيك ؟ فيقول : اني قد قضيت على كل نفس فيها روح الموت ثم يجيء ملك الموت حتى يقف بين يدي اللّه عز وجل فيقال له : من بقي ؟ - / وهو اعلم - / فيقول : لم يبق الا ملك الموت وحملة العرش فيقول : قل لحملة العرش فليموتوا ، قال : ثم يجيء كئيبا حزينا لا يرفع طرفه فيقال : من بقي ؟ - / وهو اعلم - / فيقول : يا رب لم يبق الا ملك الموت فيقال له مت يا ملك الموت فيموت ثم يأخذ الأرض بيمينه والسماوات بيمينه ويقول : اين الذين كانوا يدعون معي شريكا ؟ اين الذين كانوا يجعلون معي إلها آخر ؟