الشيخ محمد الصادقي الطهراني
113
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
حجة داحضة في اختصاص آية الرسالة بما يهوونوامتصامها عما لايهدون « الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ عَهِدَ إِلَيْنا أَلَّا نُؤْمِنَ لِرَسُولٍ حَتَّى يَأْتِيَنا بِقُرْبانٍ تَأْكُلُهُ النَّارُ قُلْ قَدْجاءَكُمْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِي بِالْبَيِّناتِ وَبِالَّذِي قُلْتُمْ فَلِمَ قَتَلْتُمُوهُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ » ( 183 ) . أتراهم صادقين في ذلك العهد ؟ فكيف يؤمنون بمحمد صلى الله عليه وآله وأضرابه من رسل لميأتوا بقربان تأكله النار ! أم كاذبين ؟ فما هو - إذا - دور « بِالَّذِي قُلْتُمْ » وما قولهم هنا إلّا « إِنَّ اللَّهَ عَهِدَ إِلَيْنا أَلَّا نُؤْمِنَ لِرَسُولٍ حَتَّى يَأْتِيَنا بِقُرْبانٍ تَأْكُلُهُ النَّارُ » ! . « بِالَّذِي قُلْتُمْ » ينقسم إلى طليق العهد وأصله ، فطليقه مكذوب لمكان « إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ » وان كثيرا من الرسل المزودين بسائر الآيات لم يأتوا بهذه الآية ، وأصله بالنسبة لبعض النبيين صادق لمكان « بِالَّذِي قُلْتُمْ » لا كأصل تتبناه الرسالة ، فلولاه لما تثبت رسالة أبدا ، فإنما كان « بِقُرْبانٍ تَأْكُلُهُ النَّارُ » من عديد الآيات الرسالية دون أن تحصرها بنفسها ، وإلا فما هي الحاجة إلى سائر الآيات الرسالية ، وكثير من المرسلين لم يأتوا بقربان تأكله النار . فإنما القصد من الآية الرسالية دلالتها على الرسالة المدّعاة ، سواء أكانت قربانا تأكله النار أم أية آية من آياتها كيفما كانت وأينما حصلت . ثم لو كانت « قربان تَأْكُلُهُ النَّارُ » هي الآية الوحيدة المثبتة للرسالات وسائر الآيات وهيدة ، فلا يصدّق محمد صلى الله عليه وآله إذ لم يأت بها ، فلم كذبتم وقتلتم رسلا جاءتكم بالبينات وبالذي قتلتم « إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ » في ذلك العهد المدعى . وتراهم هؤلاء الحضور المخاطبين زمن نزول أمثال هذه الآيات ، هم أنفسهم شاركوا سابقيهم القتلة في قتل النبيين ؟ ولمّا يولدوا وقتئذ إلّا بعد آلاف من السنين ! .