الشيخ محمد الصادقي الطهراني

104

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

دركات الهلالك كاختلاف إسرافهم ، ومن أسفلها العذاب المستأصل لهم يوم الدنيا ، ومن سواهم من المسرفين هالكون في دركات أخرى هنا ، غبّ ما تصلهم دركات الأخرى بالاوفى . لَقَدْ أَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ كِتاباً فِيهِ ذِكْرُكُمْ أَ فَلا تَعْقِلُونَ 10 . « إليكم » في وجه خاص تعني العرب فإنهم المحطة الأولى لنزول القرآن ، « ذكركم » كما تعني هنا تذكّرهم عن غفلتهم ، كذلك تعني ذكرهم بين الأمم حيث نزل القرآن منذ البدء فيهم وبلغتهم ، فالقرآن أينما حلّق يذكرهم لمن به تعلّق وتحلّق ، فلم يكن قبله لهم ذكر وشرف به يذكرون ، إلّا عارات وغارات وسرقات وقتلات ودعارات وافتخارات بنكبات ! . فما تملك العرب طول تاريخهم من زاد يقدمونه للبشرية والعالمين أجمعين سوى ذلك الزاد العظيم المكين ، فلو تقدموا بعروبتهم فحسب ، لا تتقدم عند أحد بل وتتهدم ، فما قيمة العروبة دون القرآن ، فلا كلمة لها ولا مدلول في تاريخ الإنسان إلا بما يحملون القرآن ، الذي يتبناه حضارة الإنسان كإنسان ! . فالعروبة فيما سوى القرآن لا تحسب بشيء في تاريخ الحضارات بل هي في دار البوار ، وغير العروبة قد تحسب بشيء فيما سوى القرآن في حضارات زمنية ، مهما كانت خلواً من الروحية ، ثم ومن يحمل القرآن عربيا كان أم أعجميا يملك الحضارتين ، دون تقدم لقبيل على آخر إلا قدر ما يتقدم في حمل القرآن ، وقد سبق العرب طول التاريخ الاسلامي سباقون كثير من غير العرب ومنذ بزوغ الوحي حتى الآن ، ولا شرف هنا وهناك الا على ضوء شرف القرآن تفهما وتعلما وتخلقا وتطبيقا ونشرا . ومن ثم « إليكم » في وجه عام وكما هو طبيعة الحال في الدعوة القرآنية العالمية ، فيه « تعني ذكركم » التذكر بالقرآن على طول خط الزمان والمكان « وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ » ( 43 : 44 ) وقوم الرسول كرسول هم العالمون أجمعون : « فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَنْ يَخافُ وَعِيدِ »