الشيخ محمد الصادقي الطهراني

14

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

التي خلقت منها ، كذلك للأرواح ذريات هي الفطر التي فطر الناس عليها ، ومن الفارق بين الذريتين ان ذرية الفطرة لا تتبدل وذرية النطف تتبدل ، وقد فطر اللّه الأجسام على ذريات النطف ، وفطر الأرواح على ذريات الفطر ، والذريتان هما أصل الإنسان في بعديه ، وسائر أجزاءه الروحية والبدنية فروع ، مهما تأصلت في فترة التكليف . وميثاق : أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ بإجابته : قالُوا بَلى هو ميثاق تكويني على فطرة اللّه التي فطر الناس عليها حيث فطرهم على التوحيد عند الميثاق « 1 » ، وهو رؤيته تعالى بالقلب « 2 » ( 21 ) . فطرة الإنسان باقية ما دامت له باقية مهما فقد جسمه وعقله ، فإنها لزام الروح

--> ( 1 ) . المصدر 3 : 96 ح 352 في كتاب التوحيد باسناده المتصل عن زرارة قال قلت لأبي جعفر ( عليه السلام ) أصلحك اللّه قول اللّه عز وجل في كتابه فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها ؟ قال : فطرهم على التوحيد عند الميثاق وعلى معرفة انه ربهم قلت : وخاطبوه ؟ قال : فطأطأ رأسه ثم قال : لولا ذلك لم يعلموا من ربهم ولا من رازقهم . أقول : لولا ذلك يعني فطرهم على التوحيد ، فليس مقاولة ومسائلة فإنها لا تضمن المعرفة ، وانما تبني الذات على المعرفة هو الذي يضمن المعرفة ( 2 ) . المصدر 97 في كتاب التوحيد باسناده إلى أبي بصير عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) قال قلت له أخبرني عن اللّه عز وجل هل يراه المؤمن يوم القيامة ؟ قال : نعم وقد رأوه قبل يوم القيامة فقلت متى ؟ قال : حين قال لهم أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى ثم سكت ساعة ثم قال : وان المؤمنين ليرونه في الدنيا قبل يوم القيامة الست تراه في وقتك هذا ؟ قال أبو بصير فقلت له جعلت فداك فأحدث بهذا عنك ؟ فقال : لا فإنك إذا حدثت به فأنكر منكر جاهل بمعنى ما تقول ثم قدر ان ذلك تشبيه كفر وليست الرؤية بالقلب كالرؤية بالعين تعالى اللّه عما يصفه المشبهون والملحدون . أقول : وليست الرؤية المعرفة القلبية بصرف المسائلة . وفيه ج 362 عن أبي بصير عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) في قول اللّه : أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى قالوا بألسنتهم ؟ قال : نعم وقالوا بقلوبهم فقلت واي شيء كانوا يومئذ ؟ قال : صنع منهم ما اكتفى به