الشيخ محمد الصادقي الطهراني

92

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

أجل ، فلأن اختصاص الثلاثة الآخرين بالسادة ترجيح لهم على الآخرين بنصف الخمس وهم أقل منهم ، وأن صفوة المال خاصة بالصفوة الطاهرة دون مطلق الذرية ، وأنه لا دليل يعتمد عليه على ذلك الإختصاص فهم أعم من السادة وسواهم . ولأن الزكاة المأمور باخذها إنما أمر بها بعد ستة أعوام ، فهل يعقل أن نصف الخمس يخص بالسادة وليس لغيرهم زكاة ولا خمس . ولكن الزكاة كانت مفروضة قبل الخمس ، والأمر بها كائن منذ تشريعها بصيغ أخرى هي أوغل في الفرض ك « ويل للمشركين . الذين لا يؤتون الزكاة . . » « 1 » . والقول إن ذي القربى تشمل كل الذرية يطرد القول إن الثلاثة الأخرى منهم ، ثم القرابة لا تخصص نصيباً من مال اللَّه لأشخاص خصوص بل هو نصيب المقام كما للرسول صلى الله عليه وآله ، وكيف يصلح للرسول إلى العالمين أن يختص أموالًا عامة بذريته إلى يوم القيامة مصرحاً بذلك في أواسط عهده لمّا قويت شوكته ودولته في المدينة ، لا سيما وأن غنائم دار الحرب لا تختص بالمحاربين من الذرية ، بل لم يكونوا موجودين بعد زمن نزول الآية إلّا قلة قليلة . وكيف يصح لرسول يقول « لا أسألكم عليه اجراً » أن يحمِّل الأمة مالا لذريته الخصوص ، فهل هو أجر ؟ أم هو أكل وإيكال بالباطل ! ولأنه لم يكن من ذرية الرسول صلى الله عليه وآله زمنه يتامى ومساكين وابن السبيل كان نصيبهم قبل أن يولدوا . والحق أن « ذي القربى » هنا هم ذوا القربى للرسول صلى الله عليه وآله دون من يؤتى الخمس وكما في آية الفيء الذي هو اللَّه وللرسول لذي القربى و . . . فإن كان ذو القربى في الخمس ذا قربى المسلمين أنفسهم فلذي القربى سهمان اثنان فيما إذا كان المؤتي والمؤتى ذا القربى مع بعضهم البعض فلهم سهمان اثنان . ثم ذي القربى إذا كان فقيراً فداخل في المساكين ، أو يتيماً ففي اليتامى أو ابن السبيل

--> ( 1 ) . 41 : 6