الشيخ محمد الصادقي الطهراني

89

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

المقسمة في آية الخمس إلى ستة أقسام بأمر اللَّه وجعلُ اللَّه نفسه في عداد الستة لا يعني ردفَه بهم ، فإنما ذكر اسمه أولًا كمحور لمصرف الخمس ، ثم ذكر من يصرف الخمس وهم الرسول صلى الله عليه وآله وذووا القربى من عترة الرسول عليهم السلام ، ومن يصرف فيهم غير ما يصرف في الدعايات المثلثة وهم اليتامى والمساكين وابن السبيل . أفليس صرف سهم من الخمس في سبيل تقوية الرسالة والخلافة للَّه ، أوليس صرف سهام أخرى في اليتامى والمساكين وابن السبيل ، للَّه ، إذاً فكله للَّه ، بما أمر اللَّه وصُرف فيما أمر اللَّه . ذلك وحين نقر بفرض الخمس للرسول صلى الله عليه وآله والأئمة من عترته عليهم السلام فهل نقر أيضاً به لليتامى والمساكين وابن السبيل للذرية ؟ أم لهم ما لسائر المسلمين المحاويج ؟ وجهان ، ومما يدل على عدم اختصاص الذرية أحاديث تحليل الخمس للشيعة زمن الغيبة . « 1 » 4 - كيف تختص سهام ثلاثة من خمس غنائم دار الحرب بالثلاث من الذرية ويحرم غيرهم وليس يقابله من الزكاة شيء ؟ ولا سيما على فرض اختصاص الزكاة بالتسعة على قيودها ، فكيف يختص الخمس على كثرته حساباً ونصاباً بالذرية القليلة - ولا سيما الختصة بطريق الآباء - ثم الزكاة على قلتها حساباً ونصاباً تختص بغير الذرية ؟ . 5 - على فرض أن الخمس يتعلق بكل الفوائد ، فالسهام الثلاثة الأول راجعة إلى تحكيم عرى الإسلام توحيداً ورسالة وخلافة ، والثلاثة الأخرى طليقة بين يتامى المسلمين ومساكينهم وأبناء سبيلهم دون اختصاص بذرية الرسول صلى الله عليه وآله ملطقاً فإن « ذي القربى » تعني ذريتة الخصوص وهم المعصومون ( ع ) والاستحقاق في الثلاثة الأولى عام لصالح المسلمين ، وفي الأخيرة خاص بالثلاثة ، وتقسيم هذه الستة ليس على سواءٍ بل حسب الحاجة الحاضرة . لذلك اختصت الثلاثة الأولى بالّلام « للَّه وللرسول ولذي القربى » دليلًا على اختصاص خاص وهو الإختصاص بالكيان الإسلامي لا الاشتمال ، فليس اللَّه ليحتاج إلى نصيب ولا الرسول إلا لرسالته ولا ذوو القربى إلا لخلافتهم ، والكل بأيدي رؤساء الدولة الإسلامية الصالحين . ومن الفارق بين مصاريف الخمس والزكاة ، أن نصف الخمس راجع إلى الثلاثة الأولى ،

--> ( 1 ) . مما يدل عل التحليل كما في جامع أحاديث الشيعة 8 : 526 رواية ابن سنان قوله عليه السلام على كل امرءٍ غنم أو اكتسب الخمس مما أصاب لفاطمة عليها السلام - إلى أن قال - : « إلا من أحللنا من شيعتنا لتطيب لهم به الولادة انه ليس من شيء عند اللَّه يوم القيامة أعظم من الزنا إنه ليقوم صاحب الخمس فيقول يا رب سل هؤلاء بما أبيحوا » وفيه رواية سليم بن قيس من باب ( 1 ) أن الخمس للَّه‌وللرسول ما يدل أن اللَّه تبارك وتعالى فرض الخمس إكراماً للرسول وأهل بيته عليهم السلام وفي رواية عمران قوله عليه السلام يسر اللَّه على المؤمنين أرزاقهم بخمسة دراهم جعلوا لربهم واحداً وأكلوا أربعة