الشيخ محمد الصادقي الطهراني

86

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

إذاً فالزكاة والخمس ضريبتان اثنتان مستقيمتان قد تكون أولاهما على كل الغنائم قبل المؤنة والخمس عليها بعد المؤنة إلا في أرباح التجارات وسواها ، فالعوائد - إذاً - هي بين ضريبتين اثنتين مستقيمتين ، ثم الضريبة غير المستقيمة هي للحالات الطارئِة من الحاجات الضرورية فردية وجماعية للكتلة المسلمة . وأما أنصبة الزكاة الشاملة لكافة الأموال ، فالمقررة منها للبعض منها تقرَّر لأشباهها ، فنصاب الغلات الأربع نصاب لكافة الغلات ، ونصاب الأنعام الثلاثة نصاب لكافة الأنعام ، ونصاب النقدين نصاب لسائر النقود والأموال ، حيث المنصوص من هذه الأنصبة لم تذكر إلا لنماذج من مواردها . ذلك ، إلا أن يخص الخمس بغنائم دار الحرب ولا دليل عليه مهما قيل لاثباته قيلات ، فنحن نتابع النص ما لم ينسخه نص آخر يوازيه . فقد يقال إن آية الخمس نزلت في غزوة بدر السنة الثانية من الهجرة ، وقد نزلت بشأن الغنائم الحربية المختلف فيها بين المقاتلين ، أو يقال إنها نزلت بشأن غزوة أخرى ، ولكننا لسنا لنتابع شؤون النزول حيث الأصل هو أصل النص : « ما غنمتم من شيءٍ » وهي أعم من الحرب ، فلو كان القصد إلى خصوص الحرب لجيء بخصوصها ك « في القتال » أماذا ؟ لا سيما وأنها الآية الوحيدة الآمرة بأداء خمس الغنيمة أمام عشرات من آيات الصدقات . ذلك ، وهنا أربع من الضرائب المستقيمة على مختلف الأموال ، ف « الأنفال للَّه‌والرسول » : « يسألونك عن الأنفال قل الأنفال للَّه‌والرسول فاتقوا اللَّه واصلحوا ذات بينكم . . » « 1 » . والفيء وهو هو لمستحقي الخمس : « وما أفاء اللَّه على رسوله منهم فما أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب ولكن اللَّه يسلط رسله على من يشاء واللَّه على كل شيء قدير . ما أفاء اللَّه

--> ( 1 ) . 8 : 1