الشيخ محمد الصادقي الطهراني

71

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

« ومن يوقَ شحَّ نفسه » : بُخل نفسه وتضيّقها « فأولئك هم المفلحون » فإن شح النفس ، وهو الحالة الرديئة التي تُبخل الإنسان في العطاء وتحرصه فيما بأيدي الناس ، « 1 » إنه من أصول موانع الفلاح ، فواقعه يفلج وزواله يفلح ، وداؤه العضال حاضر الأنفس : « وأحضرت الأنفس الشح » « 2 » ، وحاضر الداء هو دوماً حاضر البلاء ، إلا لمن توفى فوقاه اللَّه « ومن يوق شحّ نفسه فأولئك هم المفلحون » . وحينما يمدح اللَّه تعالى من يوقَ شحّ نفسه ، بوقاية صاحبها وتأييد اللَّه ، يندد بمن لا يوقَ ، فهو شحيح على المؤمنين وعلى الخير أينما حلّ وارتحل : « قد يعلم المعوقين منكم والقائلين لإخوانهم هلّم إلينا ولا يأتون البأس إلا قليلًا . أشحة عليكم فإذا جاء الخوف رأيتهم ينظرون إليك تدور أعينهم كالذي يُعشى عليه من الموت فإذا ذهب الخوف سلَقوكم بألسنةٍ حِدادٍ أشحّة على الخير أولئك لم يؤمنوا فأحبط اللَّه أعمالهم وكان ذلك على اللَّه يسيراً » « 3 » . وكما أن لشحِّ النفس دركات ، كذلك لوقايته درجات ، منها ألا تشح عن أداء الواجبات من زكاة وسواها ، وكما عن علي عليه السلام ، « 4 » كما وأن منها ألا تشح عن المندوبات كقري الضيف كما عن الرسول صلى الله عليه وآله : ( ثلاث مَن كنَّ فيه فقد برئ من الشح : مَن أدى زكاة ماله وقرى الضيف وأعطى في النوائب ) ، « 5 » وكلمة الفصل عن الشح بصيغة شاملة قول الرسول صلى الله عليه وآله : ( ما محقَ الإسلامَ محقَ الشحِّ شيءٌ قط ) ، « 6 » و ( شر ما في الرجل شحٌ هالع وجُبن خالع ) ، « 7 » وإلى غير ذلك من كلماته صلى الله عليه وآله حول خطورة الشح . « 8 »

--> ( 1 ) . من لا يحضره الفقيه روى الفضل بن أبي قرة السمندي أنه قال : قال لي أبو عبداللَّه أتدري من الشحيح ؟ قلت : هو البخيل ، فقال : الشخ أشد من البخل ، إن البخيل يبخل بما في يده والشحيح يشح بما في أيدي الناس وعلى ما في يده حتى لا يرى في أيدي الناس شيئاً إلا تمنى أن يكون له بالحل والحرام ، ولا يقنع بما رزقه اللَّه ( 2 ) . 4 : 128 ( 3 ) . 33 : 19 ( 4 ) . الدر المنثور 6 : 196 - أخرج ابن المنذر عن علي بن أبي طالب عليه السلام قال : من أدى زكاة ماله فقد وقى شح‌نفسه ( 5 ) . المصدر - أخرج ابن مردويه عن جابر بن عبداللَّه : سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله يقول : . . ( 6 ) . المصدر - أخرجه الحكيم الترمذي وأبو يعلى وابن مردويه عن أنس قال قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : . . . وفي من‌لا يحضره الفقيه : ثم قال صلى الله عليه وآله : ( إن لهذا الشح دبيباً كدبيب النمل وشعباً كشعب الشرك ) ( 7 ) . المصدر - أخرجه ابن أبي شيبة وأبو داود وابن مردويه والبيهقي عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وآله ( 8 ) . كما في المصدر أخرج أحمد والبخاري في الأدب ومسلم والبيهقي عن جابر بن عبداللَّه أن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله قال : ( اتقوا الظلم فإن الظلم ظلمات يوم القيامة ، واتقوا الشح فإن الشح أهلك من كان قبلكم حملهم على أن سفكوا دماءهم واستحلوا محارمهم )