الشيخ محمد الصادقي الطهراني
68
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
فصدرت ضابطة عامة أن الرسول صلى الله عليه وآله مفوض إليه الأمر في دَولة الحكم ودُولة المال وكما يروى عنه صلى الله عليه وآله وعن الأئمة من آله عليهم السلام « 1 » دون أن تختص الآية بإيتاء المال والنهي عنه ، مهما نزلت بهذه المناسبة . فهذه هي النظرية الدستورية الإسلامية ان أصل القانون من اللَّه لا سواه ، وتطبيقه من رسول اللَّه ، لا سواه ، خلاف كافة النظريات الدستورية الوضعية طول التاريخ ، التي تؤصل الأكثرية في سَنّ القوانين ، أو تحصر حق التقنين برئيس الدولة الذي هو بشر كسائر البشر يخطأ ويسهو ويجهل ويميل . نحتج بهذه الآية فيما نحتج لحجية سنة الرسول قولًا وعملًا وتقريراً ، أنها من سنة اللَّه ، وان ما سنه ليس إلا بما أراه اللَّه . ثم تختم الآية بذيل يربط هاتين القاعدتين الرئيسيتين بتقوى اللَّه : « واتقوا اللَّه إن اللَّه شديد العقاب » : تقوى في دُولة المال ودَولة الحال ، فلله الدوَل على أية حال ، يؤتيها من يشاء ويمنعها عمن يشاء ، فدُولة المال عامة لجميع الشعوب حسب الحقوق والمساعي بما قررها اللَّه ، ودَولة الحال وهي الحكم بين الناس ، إنها للَّهولرُسل اللَّه الحاملين المبلغين رسالات اللَّه ، ولا يخشون أحداً إلا اللَّه وكفى باللَّه حسيباً . ثم آية الأنفال تختصها باللَّه والرسول ، وآية الفيء تعمهما والأربعة الباقية ، ثم الآية التالية تختص بالذكر الفقراء المهاجرين . . مما يوحي بتفويض الرسول في الفيء والأنفال ، وأن النسب ليس شرطاً أصيلًا في استحقاقها : « لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنْ اللَّهِ وَرِضْوَاناً وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ هُمْ الصَّادِقُونَ » « 2 » . « للفقراء » علّه بدلٌ عن « اليتامى والمساكين وابن السبيل » كما اللام توحي بذلك « للَّه وللرسول ولذي القربى وللفقراء . . » : مهما كانوا من يتامى الهاشميين ومساكينهم وأبناء سبيلهم ، أم من المهاجرين والأنصار ، كما يروى أن الرسول صلى الله عليه وآله قسم فيء بني النضير بين
--> ( 1 ) . الكافي باسناده إلى الميثمي عن أبي عبداللَّه الصادق عليه السلام : ان اللَّه عز وجل أدب رسوله حتى قومه على ما أراد ثم فوض إليه فقال عز ذكره « ما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا » فما فوضه اللَّه إلى رسوله فقد فوضه إلينا . أقول : وهذا المعنى المتواتر عن أئمة آل البيت - راجع تفسير البرهان ( 4 : 314 - 316 ) ونور الثلقلين ( 5 : 279 - 284 ) ( 2 ) . 59 : 8