الشيخ محمد الصادقي الطهراني
66
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
السبيل » وهم أعم من ذرية الرسول ، ثم ولا يشترط في اليتامى وابن السبيل المسكنة وإلا لاكتفي بالمساكين ، ولو اجتمعت عناوين عدة في واحد منهم استحق حقوق العدة ، كهاشمي يتيم ابن سبيل ، فله حقوق ثلاثة . ولا يعني ذكر هؤلاء اختصاص الأنفال بهم ، إنما هم من المصاديق الأكثرية في استحقاق الأموال العامة ، ولذلك لا تذكر آية الأنفال إلا اللَّه والرسول ، إيحاء أن للرسول ما يحب ويستصلحه . وإذا كانت الفيء والأنفال للَّهوللرسول صلى الله عليه وآله وكلاهما في تصرف الرسول للمصالح المسبقة ، ثم إلى الخلفاء المعصومين من آل الرسول صلى الله عليه وآله « 1 » فما هو مصيرها بعدهم عليه السلام زمن الغيبة الكبرى إذ لا نبي ولا إمام ظاهراً ؟ أقول : إنها للنواب العامين زمن الغيبة ، يصرفونها فيما يحق لتعزيز شوكة الإسلام وعيلولة من لا حيلة له « 2 » وحياطة المسلمين وحيلولتهم عن أعدائهم ، فهم ولاة الأمر على الشعوب المسلمة ، فليست هي ميراثاً أو مالًا لهم خاصاً ، إنما هي بسبب النبوة أو الإمامة أو الولاية الشرعية ، وتجمعها الزعامة الإسلامية « 3 » فلا يحق لهم صرفها لمصالحهم الخاصة ، إلا بقدر ما يصرف لغيرهم من المسلمين ، والأحاديث المحلِّلة إياها للمسلمين زمن الغيبة لا تعني الفوضى في تصرفها لمن يشاء كما يشاء ، وإنما عن طريق الوالي العام العادل ، تقسيماً عدلًا ، دون اختصاص أو زيادة للأغنياء : « كَىْ لَايَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ » : قيل الدولة بالفتح والضم واحدة ، وقيل : الأول لما يتداول من الحال ، والثاني لما يتداول من المال والجمع دُوَل ودِوَل ، وعلى أية حال فدَولة الأغنياء دُولتهم طبقيةً عارمةً ظالمةً لا يقرها الإسلام ولا أية شريعة من شرائع اللَّه ، كما ويندد الرسول صلى الله عليه وآله بذلك قائلًا : « إذا بلغ آل أبي العاص ثلاثين صيروا مال اللَّه دولًا وكتاب اللَّه دَغلًا وعباده خِوَلًا والفاسقين حزباً والصالحين حرباً » « 4 » والواجب تداوُل الدَولة والدُولة بين الناس كل الناس إلا النسناس ، كلٌّ حسب سعيه وقدره واستحقاقه وقدرته على الإصلاح والإستصلاح ، وكما هو صالح
--> ( 1 ) . كما هو الشأن في كل ما للرسول وعليه صلى الله عليه وآله من تكاليف رسالية ، وبذلك استفاضت الأحاديث كما رواهفي الكافي عن الصادق عليه السلام ( فيما يعد من الأنفال ) فهو لرسول اللَّه صلى الله عليه وآله وهو للامام من بعده يضعه حيث يشاء ( الوسائل 6 : 364 ج 1 ) ومثله كثير ( 2 ) . الكافي عن الإمام موسى الكاظم في حديث الأنفال وأهلها : ان اللَّه لم يترك شيئاً من صنوف الأموال إلاوقد قسمه فأعطى كل ذي حق حقه . . والأنفال إلى الوالي ( المصدر 366 ) ( 3 ) . كما في الفقيه باسناده عن علي بن راشد قال : قلت لأبي الحسن الثالث عليه السلام أنا نؤتى بالشيء فيقال : هذاكان لأبي جعفر عليه السلام عندنا فكيف نصنع ؟ فقال : ما كان لأبي بسبب الإمامة فهو لي وما كان غير ذلك فهو ميراث على كتاب اللَّه وسنة نبيه صلى الله عليه وآله ( المصدر 374 ) ( 4 ) . القمي في تفسيره عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وآله قال : ( نور الثقلين 5 : 278 ) . ومثله ، في العيون في باب ما كتبهالرضا عليه السلام للمأمون من محض الإسلام وشرائع الدين ، والبراءة ممن نفى الأخيار وشرهم وأوى الطرداء اللعناء وجعل الأموال دولة بين الأغنياء