الشيخ محمد الصادقي الطهراني

62

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

البصر والبصيرة ، عشواً عن اي إدراك وتبصُّر ، ولكي يتذكّر الرحمن فإنه يتبنَّى عقيدة الإيمان وعمل الإيمان ، وبه تنضبط الحياة في مسيرة ومصيرة الإنسان ! . فلا يختص العشْو عن ذكر الرحمن بعشو الباصرة بصراً وبصيرة ، إنه يعمها وكل مدركة في الإنسان ، فعليه أن يكرِّسها كلها لذكر الرحمن . وذكر الرحمن مصدراً وصادراً درجات كما العشْو عن ذكر الرحمن دركات ، فرسالات اللَّه وكتاباته ذكر ، وآيات اللَّه في الأنفس والآفاق ذكر ، والإنسان هو نفسه بما يحوم حوله من قريب أو غريب ذكر ، وهذه بين معصوم سديد ، أو مأثوم طريد ، أم عوان بين ذلك ، فالمعصوم ذكر مضمون بعصمة تبشيراً ، والمأثوم ذكر بطرده إنذاراً ، والعوان إنذار وتبشير . فالعاقل اللبيب يذكر الرحمن بكل ذكر ، والجاهل البليد لا يذكر الرحمن فيعشوا عن كل ذكر وإن كان قرآن محمد أو محمد القرآن « واللَّه من ورائهم محيط » ! . فالذاكرون اللَّهَ لا يُقيَّض لهم هكذا شيطان يمدّهم في عشْوهم ، مهما كان لهم شيطان غيره ، والعاشون المتعامون عن ذكر اللَّه يقيَّض لهم شيطان : « وقيَّضنا لهم قرناءَ فزينوا لهم ما بين أيديهم وما خلفهم وحق عليهم القول في أمم قد خلت من قبلهم من الجن والإنس إنهم كانوا خاسرين » « 1 » « انا أرسلنا الشياطين على الكافرين تؤزهم أزاً » « 2 » « وإخوانهم يمدونهم في الغي ثم لا يُقصِرون » « 3 » . فقد يتغلب عليه وقد يُغلب في عِراك دائب ، خنَّاس نسناس يوسوس في صدور الناس من الجنة والناس ، وقد يُغلب على طول الخط فيسلم كصاحبه المسلم كما للرسول صلى الله عليه وآله « 4 » ومن معه . وهنا شيطان آخر يُبعث إلى من يعشوا عن ذكر الرحمن ، أخ له قرين يمدّه في الغي دون إقصار ، وهذا غالب على طول الخط على « من تصدى بالإثم » . « 5 » وهذه سنة دائبة آئبة للعاشي عن ذكر الرحمن أن يعيش معه الشيطان ليمده في الغي دون إقصار ، غياً يحسبونه هدى ، ضلالة على ضلالة هيئوا لهما بعشوهم ظرفاً يناسبه ، وقد قضت

--> ( 1 ) . 41 : 25 ( 2 ) . 19 : 83 ( 3 ) . 7 : 202 ( 4 ) . الدر المنثور 6 : 17 - اخرج ابن حبان والبغوي وابن قانع والطبراني وابن مردويه عن شريك بن طارق‌قال قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : ليس منكم أحد الا ومعه شيطان قالوا ومعك يا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ؟ قال : ومعي الا ان اللَّه أعانني عليه فأسلم ، واخرجه مثله جماعة من طريق عائشة وابن مسعود وابن عباس : أقول : ليس هذا هو الشيطان المرسل المقيض لأنه خاص بمن يعشوا عن ذكر الرحمن ، وإنما هو الذي مع الكل كما أخرجه أحمد في الزهد عن وهب بن منبه قال : ليس من الآدميين أحد الا ومعه شيطان موكل اما الكافر فيأكل معه من طعامه ويشرب معه من شرابه وينام معه على فراشه واما المؤمن فهو يجانب له ينتظره حتى يصيب منه غفلة أو غِرَّة فيثبَّ عليه . . » ( 5 ) . نور الثقلين 4 : 603 ح 47 في كتاب الخصال فيما علم أمير المؤمنين عليه السلام أصحابه من الأربعمائة باب مما يصلح للمسلم في دينه ودنياه « من تصدى بالاثم أعشى عن ذكر اللَّه تعالى ؟ من ترك الاخذ عن امر اللَّه بطاعته قيض له شيطان فهو له قرين