الشيخ محمد الصادقي الطهراني
49
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
التشريع ، في السماء والأرض ، للآخرة والأولى ، ميزان الكيان والرباط بسائر الكون ، ميزان العقل والعدل الذي تستقيم به الأمور ، ويعتدل عليه الجمهور : الإنس والجان ، وكذلك سائر الميزان : ميزان الدليل : القرآن ونبي القرآن وخلفاءه المعصومون « 1 » والعلماء الربانيون ، وميزان المدلول : العدل في كافة زوايا الكون وحواياه ، فلولا الميزان لم يبق لأيكائن كيان ، ولا للإنس والجان ، فليدرس الانسان : « أَلَّا تَطْغَوْا فِي الْمِيزَانِ * وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلَا تُخْسِرُوا الْمِيزَانَ » . « 2 » « وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط » : « 3 » فلندرس من كتابي التكوين والتدوين درساً في طغوى الميزان : سلباً : « ألا تطغوا في الميزان » وإيجاباً في تقواه : « وأقيموا الوزن بالقسط ولا تخسروا الميزان » . فتقوى الميزان هي الحساب العدل به وفيه ، وطغواه هي الفوضى اللاحساب ، وليس ميزانَ البيع فقط ، بل سائر القيم والموازين في سائر جوانب الحياة بمتطلباتها ومنها موازين المعاملات . فهنا إقامة للوزن بالقسط العدل هي تقواه ، وتخسير للميزان بالقسط اللاعدل ، هو طغواه ، بما لهما من درجات ودركات ، فالحق في الأرض وفي حياة البشر مربوط ببناء الكون ، ومدروس عن ميزان الكون ، فكما الفوضى في وزن سائر الكون تفضي إلى القضاء على الكون ، أو شلِّ عجلته ودورانه ، كذلك الفوضى في ميزان حياة الانسان تشلُّ دوران حياته كإنسان ، وتخسره ما فضل به على سائر الحيوان وأضل سبيلًا . وترى أن « الميزان » في هذا المثلث « 4 » بمعنى ؟ كلا ! فالأول هو معيار الوزن تكويناً
--> ( 1 ) . في تفسير القمي عن الحسين بن خالد عن الإمام الرضا عليه السلام في حديث : « والميزان أمير المؤمنين عليه السلام نصبه لخلفه - ألا تطغوا في الميزان : لا تعصوا الامام - وأقيموا الوزن بالقسط : أقيموا الامام بالعدل ، ولا تخسروا الميزان : لا تبخسوا الامام حقه ولا تظلموه . . . » ( 2 ) . 55 : 8 - 9 ( 3 ) . 57 : 25 ( 4 ) . 1 - وضع الميزان 2 - ألا تطغوا في الميزان 3 - ولا تخسروا الميزان