الشيخ محمد الصادقي الطهراني

45

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

وترى إنَّ خلق هذه الأرض بما فيها مقدم على خلق السماء ؟ أقول : نعم وأقول : لا ! . نعم : إنها خلقت قبل تسبيع السماء ، فقبل نجومها ومصابيحها ومنها الشمس ! . ولا : فإنها خلقت مع دخان السماء أو بعده‌ام قبله : لا ندري حيث انفجرت المادة الأمّ « الماء » فأزبدت زبداً خُلِقت منه الأرض وزملاءها : الست الأخرى ، وثار منها دخان هو المادة السماوية الأولى . فهنا الإشارة : « ثم استوى إلى السماء فسواهن سبع سماوات » كتصريحة أن خلق الأرض بما فيها هو قبل تسبيع السماء ، وكانت السماء وقتئذٍ سماءً ، أمع الأرض أم قبلها ؟ هنا لا ندري وتجد التفصيل الأصيل في « فصلت » كما فصلناه على ضوء الآيات الثلاث . « 1 » ف « ما في الأرض جميعاً » هنا هي رواسيها وبركاتها وأقواتها ثم من بعد ذلك سوّى السماء سبعاً وهي دخان لم تسوَّ بعدُ سماءٌ ولا سماوات . فللسماء مراحل ثلاث : 1 - الدخان 2 - السماء مبنية واحدة 3 - السماوات السبع . واللائح من آية البقرة والآيات من فصلت أن الأرض خلقت برواسيها وأقواتها قبل خلق السماء سبعاً ، وإذا كانت دخاناً : « ثم استوى إلى السماء وهي دخان . . فقضاهن سبع سماوات » . وآيات النازعات تؤخر إخراج الأرض ومرعاها وإرساء جبالها - بدحرها - تؤخرها عن بناء السماء ، ولأن خلق الأرض ببركاتها واقواتها كان قبل تسبيع السماء ، فلا يعني بناءُ السماء في النازعات - قطعاً - تسبيعها ، فإنما تطوير غازها إلى سماءٍ واحدة هو أقل تقدير لبناءها : « ءَانتم أشد خلقاً أم السماء بناها . رفع سمكها فسواها . واغطش ليلها واخرج ضحاها . والأرض بعد ذلك دحاها . اخرج منها ماءها ومرعاها . والجبال ارساها . متاعاً لكم ولانعامكم » . « 2 » بناها من أصلها الثاني « الدخان » المنبثق من المادة الأمِّ « ماء » .

--> ( 1 ) . « قل ءانكم لتكفرون بالذي خلق الأرض في يومين وتجعلون له انداداً ذلك رب العالمين . . . » ( 2 ) . 79 : 33