الشيخ محمد الصادقي الطهراني
373
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
ولكن التقوى تزيدكم علماً وفرقاناً ، فلأن اللَّه علمكم ما تتقونه فاتقوه ، ثم يعلمكم مزيداً إن تتقوه . ولأن تقوى اللَّه ليست إلّا عن علم بشرعة اللَّه ، فليست هي التي تعلمنا شرعة اللَّه ، بل تزدادنا معرفة باللَّه وبخفايا أسرار الشرعة أصولًا وفروعاً : « ومن يتق اللَّه يجعل له من أمره يسراً . ذلك أمر اللَّه ومن يتق اللَّه يكفر عنه سيآته ويعظم له أجراً » « 1 » - « يا أيها الذين آمنوا اتقوا اللَّه وآمنوا برسوله يؤتكم كفلين من رحمته ويجعل لكم نوراً تمشون به ويغفر لكم واللَّه رحيم » « 2 » . « أفمن شرح اللَّه صدره للإسلام فهو على نور من ربه » « 3 » . إذاً فتقوى اللَّه بادئة بالعلم بشرعة اللَّه ، ثم العمل بها حسب المستطاع ، ثم اللَّه يجعل لنا فرقاناً ونوراً ويسراً ويشرح صدرونا للإسلام ! . « وإن كنتم على سفرٍ ولم تجدوا شاهداً فرهانٌ مقبوضةٌ فإن أمن بعضكم بعضاً فليؤَدِّ الّذي أؤتمن أمانته وليتَّق اللَّه ربَّه ولا تكتموا الشَّهادة ومن يكتمها فإنَّه آثمٌ قلبه واللَّه بما تعملون عليمٌ » . « 4 » « رهان » جمع رهن وهو من المحبوس بدلًا عن الدين وأصله والدوام فإنه يديم مال الإنسان بمثله ويستوثقه . ثم « وإن كنتم » هي من فروع التداين بدين إلى أجل مسمى ، لا و « تجارة حاضرة تديرونها » إذاً « فرهان مقبوضة » هي بديلة عن الكتابة ، من أموال منقولة وغير منقولة ، فالشهادة إذاً ثابتة اللّهم إلّا ألّا تجدوها كالكتابة « فرهان مقبوضة » تنوب عنها كما نابت عن الكتابة : ففي حقل الدين كتابةٌ وشهادة ، ثم رهانٌ مقبوضة بديلةً عن الشهادة والكتابة ، مهما ذكرت بدليتها عن الكتابة ولم تذكر هي عن الشهادة ، فإن اضطرارية البديل تحلق على فقدان الشهادة . إذاً فمشروعية « رهان مقبوضة » لا تعدوا فقدان الكتابة أو الشهادة إلى حاضرها ، ثم هذه الأمانة تؤدى عند الاطمئنان ، سواء أكان دون كتابة شهادة ، أم بعد التداين ، فليس من
--> ( 1 ) . 65 : 5 ( 2 ) . 57 : 28 ( 3 ) . 39 : 22 ( 4 ) . 2 : 283