الشيخ محمد الصادقي الطهراني
359
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
ان ربكم قدم في تحريم الخمر . . . ثم وكيف يمكن لشرعة إلهية هي خاتمة الشرائع وقائمتها ان تترك النهي الصراح عن أخطر ما يناحرها مبدئياً وهو الخمر ، وجنونها تمنع عن واقع التكليف بالشرعة ، ويهدم أحكام الشرعة وحرماتها . ذلك وقد يحلِّق إثم الخمر - الكبير - على إثم الشرك العظيم حيث يقول السكران كلمة الكفر وهو لا يعلم ، و « لا يموت مدمن خمر إلّا لقى اللَّه كعابد وثن » . « 1 » وبذلك قرنت الخمر بالشرك مهما اختلف كبير عن عظيم ، ولكنهما سالكان مسلكاً واحداً في الشر العظيم ، وقد انحلت - اولًا - في الدعوة الاسلامية - العقدة الكبرى وهي الإشراك باللَّه ، فانحلت بذلك العُقَد كلها ، حيث جاهدهم رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ذلك الجهاد الاوّل والأولى ، ثم لم يحتج إلى جهاد مستأنف إلا ما تبناه في سائر جهاده على أساس جهاده الأوّل ، وانتصر الإسلام - إذاً - على الجاهلية في معركته الأولى ، فكان النصر حليفة في سائر المعارك وقد دخلوا في السلم كافة مهما كانوا فيه درجات ، لا يشاقون الرسول من بعد ما تبين لهم الهدى ، ولا يجدون في أنفسهم حرجاً مما قضى رغم كل ما مضى ، وقد نزل تحريم
--> ( 1 ) . الدر المنثور 2 : 218 - أخرج أبو الشيخ وابن مردويه عن ابن عباس قال قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : . . . ثم قرء : انما الخمر . .