الشيخ محمد الصادقي الطهراني

355

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

والميسر ، أيّاً كانت الخمر وأيّاً كان الميسر وفي اي زمان ، دون اختصاص بالمعروف المتداول منها زمن نزول القرآن . ثم « عن الخمر » لا تخص السؤال عن شربها ، بل هو طليق بالنسبة لكل ما يحول حول الخمر ، من غرس وحرس وعصر وشرب وسقي وحمل وبيع وشراء وأكل ثمن كما في حديث الرسول صلى الله عليه وآله « 1 » مهما كان المحور في هذه العشرة الشرب ، كما أن دركات الاثم الكبير تختلف حسب هذه الدركات . « الخمر » - وهي كل مسكر « 2 » دون اختصاص بقسم خاص ولا أصل - متخذة منه - خاص ، فإنها جنس ما يخمر أياً كان أصله ونسله ، وهي من أصول المحرمات في كافة الشرائع الإلهية دونما استثناء ، يردد شديد النكير والتنديد بهما في آيات اللَّه البينات في العهدين وفي القرآن العظيم . ولكنها على إثمها الكبير - كما الشرك في إثمه العظيم : « ومن يشرك باللَّه فقد افترى اثماً عظيماً » « 3 » - إنها لم تكن تُبيَّن حرمتها كما هي بأبعادها الكثيرة في بزوغ الإسلام ، مهما بزغ ببيان واجب التوحيد ومحرم الشرك أمّاذا من محرمات وواجبات أصلية وبعضها أقل ضرراً وأدنى خطراً من الخمر ، قضيةَ السياسة الحيادية الحكيمة في بلاغ الأحكام . ولقد انتهج البلاغ الإسلامي في بيان الأحكام سياسة الخطوة الخطوة في بعض الأحكام ، كالزنا والربا وشرب الخمر وما أشبه من منكرات متعودة متعرقة بين الجماهير ، في حين يمضي منذ اللحظة الأولى بيانه الوضاء في مسألة التوحيد والشرك في ضربة جازمة لا تردد فيها ولا تلفُّت ولا مجاملة ومساومة وتدرجَ ، ولا لقاءً في منتصف الطريق ، لأنها مسألة

--> ( 1 ) . في الكافي عن جابر عن أبي جعفر عليه السلام قال : لعن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله في الخمر عشرة : غارسها وحارسهاوعاصرها وشاربها وساقيها وحاملها والمحمولة اليه وبايعها ومشتريها وآكل ثمنها ( 2 ) . في الدر المنثور 2 : 318 - أخرج أحمد وابن مردوه عن عبداللَّه بن عمر وابن عباس ان رسول ا للَّه‌صلى الله عليه وآله قال : ان اللَّه حرم الخمر والميسر والكوبة والغبيراء وكل مسكر حرام ، وفيه اخرج ابن أبي شيبة وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة والنحاس في ناسخه والحاكم وصححه وتعقبه الذهبي عن النعمان بن بشير قال قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ان من الحنطة خمراً ومن الشعير خمراً ومن الزبيب خمراً ومن التمر خمراً ومن العسل خمراً وأنا أنهاكم عن كل مسكر . وفي نور الثقلين 1 : 210 عن عامر بن السمط عن علي بن الحسين عليهما السلام قال : الخمر من ستة أشياء التمر والزبيب والحنطة والشعير والعسل والذرة ، أقول : هذه هي المصادر المعروفة المتداولة للخمر فلا تنفي المصادر الأخرى حيث الخمر محرمة على اية حال ( 3 ) . 4 : 47