الشيخ محمد الصادقي الطهراني

347

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

الإيمان للمنافقين مع سائر المؤمنين إلّابشامل الإقرار باللسان إيمانَ النفاق ، وكما في التكاليف العامة للمقرين ككل حيث تشمل المنافقين إلى الموافقين . ولأن أصل الخيانة ليس إلّامن منافق ثم من ضعفاء الإيمان قد شملها الخطاب . هذا وخيانة الأمانة هي بصورة عامة محظورة ، فحتى إذا كانت خيانة بديلة خيانة « 1 » . اللّهم إلّاإذا تجرد الاعتداء بالمثل عن ظاهره الخيانة « 2 » . فحين يخونك من أئتمنته على مال ليس لك أن تخونه فيما أئتمنك على مثله من مال ، اللّهم إلّا أن تعلن له أن هذا بهذا أم تنويه ، دون أن تنكر أمانته كما أنكر هو أمانتك . فهنا مال بديل مال ، إذا لم يردَّ عليك المؤتمن فلا ترد عليه ما ائتمنه عندك ، وأما أن تنكر أمانته كما أنكر أمانتك بحلف وسواه ، فلا يبرره شيء ، إنما المبرَّر استنقاذ حقك المهدور قَدَر المقدور دون تعدٍ آخر عليه . ذلك ، وبنظرة أخرى إلى الآية قد تعني « وتخونوا أماناتكم » إضافة إلى الحال الماضية و « أن تخونوا » اعتباراً بثالث ثلاثة من موارد النهي ، خيانة اللَّه والرسول وخياناتكم فيما بينكم ، فخيانة اللَّه الخاصة هي خيانة آياته التكوينية والتشريعية ، وخيانة الرسول هي خيانته في سنته ، وهما أيضاً من خياناتكم أنفسكم ، ثم خيانة بعضكم بعضاً أم خيانة أنفسكم وهما أيضاً من خيانة اللَّه ، ثم الخيانات التي تعود بأخطارها وأضرارها إلى المجموعة المؤمنة هي مثلث الخيانة .

--> ( 1 ) . نور الثقلين 2 : 144 عن الكافي عن سليمان بن خالد قال سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن رجل وقع لي عنده مال وكابرني عليه وحلف ثم وقع له عندي مال فأخذه مكان مالي الذي أخذه وأجحده وأحلف عليه كما صنع ؟ فقال : إن خانك فلا تخنه فلا تدخل فيما عبته عليه ( 2 ) . المصدر عن أبي بكر الحضرمي قال قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام : رجل كان له على رجل مال فجحده إياه وذهب به ثم صار بعد ذلك للرجل الذي ذهب بماله مال قبله أيأخذه منه مكان ماله الذي ذهب به منه ذلك الرجل ؟ قال : نعم ، ولكن لهذا كلام يقول : اللّهم إني آخذ هذا المال مكان مالي الذي أخذه مني وإني لم آخذ ما أخذت منه خيانة ولا ظلماً