الشيخ محمد الصادقي الطهراني

34

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

العفو وله معان عدة ؟ . أهو الزيادة كما تعنيها آية « حتى عفوا » أن زادوا : « ثم بدلنا مكان السيئة الحسنةَ حتى عفَوا وقالوا قد مس آباءنا الضراء والسراء فأخذنا هم بغتةً وهم لا يشعرون » « 1 » . ومن العفو هنا لازم العافي زيادة في نفسه ومنه الزيادة في متعلقاته ، إذاً فواجب الإنفاق هو الزائد عن الحاجة المتعوَّدة الخارجة عن الإسراف والتبذير ، ما دامت حاجات المحاويج قائمة ، فردية وجماعية ، فهو « ما فضل عن قوت السنة » « 2 » وهو « الكفاف » « 3 » يعني كفاف المحاويج . أم هو القصد الوسط كما في آياته : « ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط » « 4 » - « والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواماً » « 5 » وأعلى الوسط هو إنفاق الزائد عن الحاجة فإنه أقوم القوام بين الإسراف والإقتار . « 6 » أم هو الغفر كما في آياته : « ولقد عفى اللَّه عنهم إن اللَّه غفور حليم » « 7 » - « وجزاءُ سيئة سيئة مثلها فمن عفى وأصلح فأجره اللَّه » « 8 » فالعفو عند الإصلاح هو من أفضل الإنفاق وهو

--> ( 1 ) . 7 : 95 ( 2 ) . المجمع عن الباقر عليه السلام ان العفو ما فضل عن قوت السنة ، وفي الدر المنثور 1 : 253 عن ابن عباس فيالآية قال في الآية : ما يفضل عن أهلك وفي الدر المنثور 1 : 253 اخرج البخاري والنسائي عن أبي هريرة قال قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله أفضل الصدقة ما ترك غنى واليد العليا خير من اليد السفلى وابدأ بمن تعول تقول المرأة إما ان تطعمني واما ان تطلقني ويقول العبد اطعمني واستعملني ويقول الابن اطعمني إلى من تدعني . وفيه اخرج أبو داود والنسائي وابن جرير وابن حبان والحاكم وصححه عن أبي هريرة قال أمر رسول اللَّه صلى الله عليه وآله بالصدقة فقال رجل يا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله عندي دينار ، قال : تصدق به على نفسك قال عندي آخر قال تصدق به على ولدك قال عندي آخر قال تصدق به على زوجتك قال عندي آخر قال تصدق به على خادمك قال عندي آخر قال أنت أبصر . وفيه اخرج البيهقي في شعب الايمان عن كدير الضبي قال : أتى أعرابي النبي صلى الله عليه وآله فقال : نبئني بعمل يدخلني الجنة ويباعدني عن النار ، قال : تقول العدل وتعطي الفضل ، قال : هذا شديد لا أستطيع ان أقول العدل كل ساعة ولا ان أعطي فضل مالي ، قال : فأطعم وأفش السلام ، قال : هذا شديد واللَّه ، قال : هل لك من إبل ؟ قال نعم قال : أنظر بعيراً من إبلك وسقاء فاسق أهل بيت لا يشربون إلا غبا فلعلك لا يهلك بعيرك ولا ينخرق سقاءُك حتى تجب لك الجنة ، قال فانطلق يكبر ثم إنه استشهد بعد ( 3 ) . في تفسير العياشي عن الصادقَين عليهما السلام العفو هو الكفاف ( 4 ) . 17 : 29 ( 5 ) . 25 : 67 ( 6 ) . نور الثقلين 1 : 210 علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن رجل عن أبي عبداللَّه عليه السلام في الآية قال : العفو الوسط ، ورواه العياشي عن أبي بصير عنه عليه السلام ( 7 ) . 3 : 155 ( 8 ) . 42 : 40