الشيخ محمد الصادقي الطهراني
337
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
وأنت لا تستطع بحولك وقوتك ان تحصل بغيتك فيها ، حيث الوصول إلى المغزى والحصول عليها قد لا يكتفي فيه بصرف الدعاء ، فلا بد من تقريب قربان إلى اللَّه وهو كل محبور لدى اللَّه مندوباً أو مفروضاً ، وهذا هو مسرح النذر وشبهه من عهد أو يمين . ثم ولا نذر إلّاللَّهكما هنا وفي مريم ، ونية القربة هي لزام كون النذر للَّه ، فإذا نذر لغير اللَّه ، أم نذر للَّهدون نية القربة إلى اللَّه ، فلا نذر - إذاً - ولا يفرض عليك امراً . ومما يشترط في النذر مشروطاً وغير مشروط إمكانية متعَّلقة واقعياً وشرعياً ، وكونه راجحاً في شرعة اللَّه دونما حرج في تحقيقه ، فغير الراجح لا يحق للَّه ، والُمحرج ليس من دين اللَّه ف « ما جعل عليكم في الدين من حرج » فضلًا عن غير المقدور أو المحظور فإنه هزءٌ باللَّه أو مهانة للَّهأن تقدم له ما نهى عنه تحذيراً أو تنزيهاً ، بل وما هو عوان بين الراجح والمرجح . والنذر في فعل الراجح أو الواجب أو ترك المرجوع والمحرم يعم المشروط وسواه ، والنتيجة أصل الوجوب أو ضِعفه أو أصل الحرمة أو ضِعفها ، وخلفيته في تخلُّفه دنيوياً هي الكفارة واخروياً هي العقاب ان لم يتب ويكفر . وكافة الشروط في النذر غير المشروط هي مشروطة في المشروط ، إلّارجاحة المتوقّع ، فإنما يكفيه السماح الشرعي إباحة أم دونها . فالفارق بين المتعلَّق والمتوقَع في الشروط إنما هو شرط الرجاحة في الأوَّل دون الثاني إذ لا نذر إلا في طاعة اللَّه ، ثم الامكانية مشتركة بينهما ، ولكن القدرة غير المحرجة خاصة بالمتعلق دون المتوقَّع ، حيث المتوقع خارج عن قدرتك مقدوراً للَّهغير مستحيل كونياً ولا شرعياً ، ولكن المتعلق شرطة كونه ميسوراً عندك دون حرج واقعياً وشرعياً . فتوقع المحظور من اللَّه ، كما المستحيل على اللَّه حكمةً أم سواها ، هو توقعٌ محظور . كما المتعلَّق غير المقدور واقعياً أو المحرِج أو غير الراجح شرعياً هو محظور أو غير مشكور ، حيث النذر في الأساس يتبنى الخوف من اللَّه كما في غير المشروط ، أو الخوف مما ترجوه ولا تسطع عليه ، والكل مشروط بعدم الحظر واقعياً ولا شرعياً ، مهما اختص متعلق النذر بالراجح الميسور ، والمتوقع يُكتفى فيه بعدم الحظر . فكما لا نذر الّا اللَّه ، كذلك لا نذر فيما ليس راجحاً في شرعة اللَّه مهما كان المتوقع - كما في المشروط - لا يشترط فيه إلّاعدم الحظر واقعياً وشرعياً . فإذا نذر راجحاً أو واجباً في موقع محظور فهو محظور لا ينعقد ، كما وإذا نذر مرجوحاً في متوقع محبور لم ينعقد ، أو نذر فعلًا محرجاً فعلَّه فيما دون حرجه ينعقد وفي غيره غير منعقد ،