الشيخ محمد الصادقي الطهراني
332
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
قرض حسن يضاعف « مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافاً كَثِيرَةً وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ » « 1 » . وليس القرض هنا وفيما أشبهه يعني - فقط - قرض المال ، فإنه من أدناه ، بل هو كل قرض من نفس ومال في سبيل اللَّه على أية حال . فالقرض لغوياً هو القص والقطع ، مقابل الفرض وهو الوصل ، وعدم ذكر المقرَض هنا دليل العموم في فرض القرض كسائل الفرض ، ف « قرضاً حسناً » يحلق على كل حسنة « 2 » ف : « من ذا الذي يقرض اللَّه قرضاً حسناً فيضاعفه له وله أجر كريم » « 3 » - « ان المصدقين والمصدقات واقرضوا اللَّه قرضاً حسناً يضاعف لهم » « 4 » - « إن تقرضوا اللَّه قرضاً حسناً يضاعفه لكم ويغفر لكم » « 5 » - « وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وأقرضوا اللَّه قرضاً حسناً » « 6 » - « لئن أقمتم الصلاة وآتيتم الزكاة وآمنتم برسلي وعزرتموهم وأقرضتم اللَّه قرضاً حسناً لأكفرن عنكم سيئاتكم ولأدخلنكم جنات تجري من تحتها الأنهار . . . » « 7 » . وهكذا نرى إقراض اللَّه قرضاً حسناً طليقاً دون تعلق خاص بمتعلق خاص في كافة المحاور ، قريناً بإقام الصلاة وإيتاء الزكاة والإيمان بالرسل وتعزيزهم والتصديق بما يصدَّق من شرعة الحق ، مما يدل على طليق متعلقاته ، من إقراض المتعلقات الآفاقية والأنفسية ، مالًا وأولاداً وأهلين ، أم حالًا من نفسٍ وعلمٍ وعقلية صادقة . فالقرض متعدٍ بنفسه ، فالإقراص متعدٍ إلى مفعولين ، وقد ذكر في هذه الآيات مفعول
--> ( 1 ) . 2 : 245 ( 2 ) . ومما يدل على هذا التحليق ما في نور الثقلين 1 : 243 عن الكافي متصلًا عن حمران بن أعين عن أبي جعفر عليهما السلام قال قلت : فهل للمؤمن فضل على المسلم في شيء من الفضائل والاحكام والحدود وغير ذلك ؟ فقال : لا - هما يجريان في ذلك مجرى واحد ولكن للمؤمن فضل على المسلم في اعمالهم وما يتقربان به إلى اللَّه عزّ وجلّ ، قلت : أليس اللَّه عزّ وجلّ يقول : من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها ، وزعمت أنهم مجتمعون على الصلاة والزكاة والصوم والحج مع المؤمن ؟ قال : أليس قد قال اللَّه عز وجل « يضاعفه اضعافاً كثيرة » فالمؤمنون هم الذين يضاعف اللَّه عز وجل حسناتهم لكل حسنة سبعين ضعفاً ، فهذا أفضل المؤمن ويزيد اللَّه في حسناته على قدر صحة ايمانه اضعافاً كثيرة ويفعل اللَّه بالمؤمنين ما يشاء من الخير ( 3 ) . 57 : 11 ( 4 ) . 57 : 18 ( 5 ) . 64 : 17 ( 6 ) . 72 : 20 ( 7 ) . 5 : 12