الشيخ محمد الصادقي الطهراني

328

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

وجماعيَّة ، وعلى غرار « قوا أنفسكم وأهليكم ناراً » - « آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر » . وترى العقود المستحدثة في الحضارة الحاضرة ومنذ غياب العصمة الطاهرة كعقد التأمين وما أشبه ، هل إنها داخلة في هذه الضابطة ؟ طبعاً نعم ، ما توفرت فيها الشروطات العقلية والشرعية ، وما صدقت عليها « العقود » . والقول إن عقد التأمين غرري لجهالة المادة المدفوع فيها ، والمدة المقررة هو عليها ، وجهالة الحوادث والأضرار المحتملة أو المترقبة فيها . إنه مدفوع بأن المجهولين هذين هما معلومان عقلائياً حسب التقريب ، وأنه مصالحة ضمن العقد على محتمل الزيادة والنقصان ، فما هو - إذاً - بغرري محظور في العقل والشرع . ذلك ، وأما الإيفاء بالعقود فهو مثلثة الجهات إيفاءً بقضية العقود ، وإيفاءً بشروطه المذكورة فيها ، وإيفاءً بالشروط غير المذكورة التي تتبناها العقود حسب الأعراف والعادات . فالتخلف عن أيٍّ من هذه الثلاثة محظور يستتبع إما بطلان العقد ، أو الخيار . ذلك ! وبذلك التحليق ل « العقود » ترتبط بها الأحكام التالية حتى آخر السورة - وكذلك القران كله - دونما استثناء ، رباطاً وثيقاً عريقاً رفيقاً . قرض حسن يضاعف « إِنْ تُقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً يُضَاعِفْهُ لَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ شَكُورٌ حَلِيمٌ ا 17 عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ » « 1 » فتبارك اللَّه ما أكرمه وأرحمه ، ينشئنا ، ثم يرزقنا ، ثم يسألنا فضل ما أعطاه ، خيراً لأنفسسنا ، ثم يسميه قرضاً لنفسه رحمة بنا وتشجيعاً لنا ، ثم يشكرنا ! سبحان اللَّه العظيم ! فحقٌ لهذا العبد الهزيل الذليل أن تزهق نفسه شوقاً للقاء هذا الرب الجليل ، فضلًا عن ماله القليل القليل ، سبحان الرب الجليل ! وكما الإنفاق هو الإفناء ، أن يؤتي ماله دون ابتغاء شيء ممن سوى اللَّه ، فيرى كل شيء عند اللَّه ، كذلك الإقراض هو الإقطاع ، أن تقص وتقطع وتختص من مالِك ومالَك : اللَّهَ ، قرضاً

--> ( 1 ) . 64 : 17