الشيخ محمد الصادقي الطهراني
318
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
وعقيدياً ، في تقليد جاهل قاحل « أو لو كان آباءُهم لا يعقلون شيئاً » . حول أموال اليتامى ( 2 ) « وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ الْيَتَامَى قُلْ إِصْلَاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنْ الْمُصْلِحِ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَأَعْنَتَكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ » « 1 » . وقد تلمح الآية بسماحتها في « إن تخالطوهم . . » أنهم كانوا يتحذرون عن مخالطتهم خوفة من خلط أموالهم وإصابةٍ منها على جهالة ، وكما سبقت آيات تشدد بالنسبة لأموال اليتامى « 2 » ، نهياً عن قربها إلّابالتي هي أحسن وأن أكلها هو أكل النار ، حيث « انطلق من كان عنده يتيم فعزل طعامه من طعامه وشرابه من شرابه فجعل يفضل له الشيءُ من طعامه فيجلس له حتى يأكله أو يفسد فيرمي فاشتد ذلك عليهم فذكروا ذلك لرسول اللَّه صلى الله عليه وآله
--> ( 1 ) . 2 : 220 ( 2 ) . الدر المنثور 1 : 225 - أخرج أبو داود والنسائي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ وابنمردويه والحاكم وصححه والبيهقي يسننه عن ابن عباس قال : لما انزل اللَّه : ولا تقربوا مال اليتيم . . . وإن الذين يأكلون أموال اليتامى . . انطلق . . . وففي نور الثقلين 1 : 211 عن تفسير القمي حدثني أبي عن صفوان عن عبد اللَّه بن مسكان عن أبي عبد اللَّه عليه السلام أنه لما نزلت « ان الذين يأكلون أموال اليتامى ظلماً انما يأكلون في بطونهم ناراً وسيصلون سعيراً » أخرج كل من كان عنده يتيم وسألوا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله في اخراجهم فأنزل اللَّه تبارك وتعالى « ويسألونك . . . » وقال الصادق عليه السلام لا بأس ان تخالط طعامك بطعام اليتيم ففان الصغير يوشك ان يأكل كما يأكل الكبير واما الكسوة وغيرها فيحسب على كل رأس صغير وكبير كما يحتاج اليه . وفيه عن الكافي عثمان عن سماعة قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن الآية « وان تخالطوهم فإخوانكم » قال : يعني اليتامى إذا كان الرجل يلي الأيتام في حجره فليخرج من ماله على قدر ما يخرج لكلل إنسان منهم فيخالطهم ويأكللون جميعاً ولا يرزأن من أموالهم شيئاً إنما هي النار . وفيه عن أبي الصباح الكناني عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال قلت أرأيت قول اللَّه عز وجل « وان تخالطوهم فاخوانكم » قال : تخرج من أموالهم بقدر ما يكفيهم وتخرج من مالك قدر ما يكفيك ثم تنفقه ، قلت : أرأيت إن كانوا يتامى صغاراً وكباراً وبعضهم أعلى كسوة من بعض وبعضهم آكل من بعض ومالهم جميعاً ؟ فقال : اما الكسوة فعلى كلل انسان منهم ثمن كسوته واما اللطعام فاجعلوه جميعاً ففان الصغير يوشك ان يأكل مثل الكبير . . . ومن عظيم امر الرعاية بالنسبة لليتامى ان اشركهم اللَّه في كل اطعام ( 76 : 8 و 90 : 10 ) والانفاق ( 2 : 215 ) وفي الخمس ( 8 : 41 ) وفي قسمة الميراث دون نصاب لهم حيث ليسوا من الوارثين ( 4 : 8 ) ومنع عن اقتراب أموالهم إلّابالتي هي أحسن ( 17 : 34 و 6 : 152 ) وفرض الاصلاح لهم كما هنا ( 4 : 2 ) والقسط وبوفرة العدل بالنسبة إليهم ( 4 : 2 ) وعدم حل اخذ الأجرة للولي على ما يصلح ان كان غنياً ( 4 : 8 )