الشيخ محمد الصادقي الطهراني
310
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
تقتضي أجراً على أية حال ، كمن يلي امراً من أمور المسلمين ولا يصرف فيه عملًا ولا أمراً له أجر فإن الأجرة عليها سحت وأكل بالباطل ، فضلًا عن هكذا ولاية على اليتيم . فالولاية المفروضة على اليتيم مفروض فيها ابتلاءه ، لإيناس رشده قدر الإمكان ، ولا أجر على المفروض إطلاقاً فضلًا عن المفروض بحق اليتيم ، ولا سيما بنص النهي « فليستعفف » وليس للفقير إلا سماح لأكلٍ بالمعروف ، معروف في العرف الإسلامي ، ومعروف بنصوص القرآن ك « لا تقربوا مال اليتيم إلّا بالتي هي أحسن » والأحسن للفقير ألّا يأكل إلّا قدر الضرورة الراجحة بحق اليتيم ، وهو الأكل بنية الرد إذا أمكن . ثم الأعمال التي ليست هي لزام الولاية فليست هي مورد السلب والإيجاب ، فإنما هي - بمناسبة الحكم والموضوع - الأعمال في حقل ابتلاء اليتيم والحفاظ على أمواله ، وأما التجارة والزراعة والبناية وأشباهها فلأنها ليست قضية الولاية فهي خارجة عن مسرح السلب والإيجاب ، مهما فرض على أطراف المعاملة في أموال اليتامى التي هي أحسن بحق اليتيم ، وإذا عملها الولي بنفسه ففرض الأحسن أقوى أو أحسن . 6 - « فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيباً » . ومن حكِمَ ذلك الإشهاد الابتعاد عن التهم الموجهة إلى الأولياء تضييعاً لمال له ، أو عدم بلوغ اليتيم نكاحه أو رشده ، أو عدم الابتلاء الصالح لرشده ، أم ودعوى اليتيم بعد رشده عدم دفع ماله إليه . ذلك وإن كان « كفى باللَّه حسيباً » ولكن رعاية المجموعة المسلمة التي تعيشها ، حائطةً على كيانك ، وتثبيتاً لأمانك ، تقتضي الإشهاد على اليتامى . « وَآتُوا الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ وَلَا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ إِنَّهُ كَانَ حُوباً كَبِيراً » « 1 » . هذه الآية تحمل ثلاث مراحل من قرب أموال اليتامى : 1 - « آتوا اليتامى أموالهم » وإن لم تأكلوها ولم تتبدلوا الخبيث بالطيب . 2 - ثم « ولا تتبدلوا الخبيث بالطيب » وإن لم يكن أكلًا لها عن بكرتها . 3 - ومن ثم « ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم » تحسُّباً أموالهم أموالكم ، لأنها عندكم ، فكما أنهم يعيشون في ظل رعايتكم وأموالُهم على هامش اموالِكم وهي بأيديكم ، فتأكلون
--> ( 1 ) . 4 : 2