الشيخ محمد الصادقي الطهراني
303
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
إشتراط بلوغ النكاح مع الرشد لآيات الأشد وغيرها . ف « إذا » هنا ظرفية شرطية جزائها الجملة « فإن آنستم . . » فليس بلوغ النكاح إلا ظرفاً متعوداً لإيناس الرشد ، وليس شرطاً مستقلًا قبله بحياله ، ولكن الأقوى اشتراطه كما يأتي ، وهنا فروع عدة : 1 - واجب الابتلاء يختص باليتامى حيث هم الموضوع - فقط - في آية الابتلاء ، فلا يجب الابتلاء بالنسبة لسائر الصغار والسفهاء مهما كان راجحاً تربوياً ، اللهم إلّا بالنسبة للتكاليف الشرعية بالنسبة للأموال وغيرها ، فإن الدعوة إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة طليقة ، وكذلك الأمر في حقل النهي والأمر المفروضين على الأولياء حيث « المؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر » « 1 » وقد يختلف واجب الابتلاء عِدة وعُدة بين الذكور والإناث باختلاف واجبات الحياة الجماعية ومسارحها سعة وضيقاً ، فلا تحتاج الأنثى إلى ما يحتاجه الذكر من الابتلاء لاختلاف المسؤولية الاقتصادية وسواها بينهما . 2 - كلما يتطلّبه واجب الإبتلائ اقتصادياً على ضوء شرعة اللَّه فهو واجب أو مسموح كما يقتضيه العرف والعادة السليمة الجارية في ابتلاء اليتامى ، إذاً فيجوز معاملات اليتيم صغيراً وكبيراً قبل إيناس رشد منه ، ولكنه على رقابة الأولياء وإن استلزم دفع مالٍ له إليه ، فإنه ليس إتلافاً لماله : « التي جعل اللَّه لكم قياماً » بل هو من ضمن قيام اليتيم وقوامه بابتلاءه ، ولا دليل شرعيا يمنع اليتيم عن تصرفه هكذا ، ولا سيما أنه ضمن ابتلاءه المفروض على وليه ، وعدم الدفع المستفاد من « فادفعوا » يختص بحقل الابتلاء ، والقول انه ليس تصرف اليتيم في مال له من لزامات ابتلاءه ، حيث يبدل عنده مال الولي أو من الأموال العامة التي يصرف في صالح المسكين ، إنه مردود بان غير الرشيد وهو السفيه لا يجوز دفع مال اليه يتيماً وسواه كما دلت عليه آية السفهاء ، وأقرب الأموال لصالح ابتلاءه هو ماله . 3 - بلوغ النكاح ليس إلا ظرفاً أكثرياً لإيناس الرشد ، فالرشد علّه هو الأساس وإن حصل قبل بلوغ النكاح ، فلا يجب جمع الأمرين ، ولم تنه آية السفهاء إلا عن دفع المال إليهم ، والرشيد الصغير ليس سفيهاً والكبير السفيه غير رشيد . فإقراراته المالية وعطياته وأشباه ذلك من تصرفاته المالية لا تمضى قبل بلوغ رشده ،
--> ( 1 ) . 9 : 71