الشيخ محمد الصادقي الطهراني
300
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
أموالهم » لا قبلَ إيناس الرشد ، إذاً فمدرسة الابتلاء بادَءة من التمييز ومنتهية عند إيناس الرشد . ولأن الرشد اقتصادياً وشرعياً درجات ، فقد يكون اليتيم رشيداً في معاملات جزئية ، غير رشيد فيما فوقها ، فدفع أموالهم إليه يتبع - كماً وكيفاً - قدَر رشده ، لا أن يكون رشدٌ مَّا كافياً لدفع كل أمواله إليه . ومن الرشد المشروط في دفع الامل هنا الرشد الشرعي علمياً وعملياً ، فإن بلغ النكاح ورشد اقتصادياً وهو بعدُ غير رشيد دينياً - حيث يسرف أو يبذر أو يصرف ماله في غير حله - فهو غير رشيد ، حيث العاصي غوي غير رشيد : « وعصى آدم ربه فغوى » ثم « وما أمر فرعون برشيد » رغم رشده البالغ مادياً واقتصادياً . إذاً فواجب ابتلاء اليتامى يحلِّق على بعدي الرشد والثاني أرشد ، فعلى الأولياء أن يبلوهم فيهما مع بعض ولا سيما أهمهما وهو الناحية الشرعية . ذلك وبأحرى الولاية على اليتامى مشروطة بالرشد الشرعي بعد الاقتصادي . « حَتَّى إذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ » وماذا يعني بلوغ النكاح ؟ هل إنه بلوغ اليتيم أو اليتمية لحد صلاحية عقد النكاح كمجرد عقد ؟ وهو حاصل منذ الولادة ! حال أن مسرح الابتلاء ليس إلا منذ التمييز وقابلية الابتلاء علماً وعملًا ! . أم هو واقع النكاح مباضعة ؟ وصيغته الصالحة : حتى إذا نكحوا ! وقد لا ينكح اليتيم حتى آخر عمره فلا يدفع - إذاً - إليه أمواله ! . إنه زمن صلاحية اليتيم للنكاح لولا الموانع الصحية والاقتصادية أماهيه ، فقد يصلح للنكاح حيث بلغ سنِّي النكاح ولكنه تمنعه موانع داخلية أو خارجية ، فهو بالغ النكاح . وقد لا يصلح للنكاح وهو صحيح المزاج وله المعدات الاقتصادية فليس هو بالغ النكاح ، وبصيغة مختصرة شاملة أنه بلغ مرحلة من رشد الجسم ومعداته ، ومن العقلية الكافية لإدارة شؤون بيت الزوجية ، والقدر المتيقن هنا أصل النكاح المباضعة ، مهما منعه عنها انحرافات صحية أمَّاهيه ، ولكنه بلغ مبلغاً من والرشد في جسمه هو فيه بالغ النكاح لولا الموانع المعارضة . ثم إدارة شؤون بيت الزوجية بالعقلية الإنسانية والإيمانية وهي أقل تقدير للرشد الذي