الشيخ محمد الصادقي الطهراني
298
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
وكل من الزوجين محجور عليه في سفاهة التصرفات المالية . وبصيغة عامة كل السفهاء محجور عليهم في أموالهم قدر سفههم ، والولاية هي بطبيعة الحال للأقرب إليهم والأعقل الأعدل . وإذا كانت مصلحة القيام في الأموال تقتضي أن تكون بأيدي العقلاء الصالحين ، فبأحرى المصلحة في سائر النواميس الخمس . ف « لا يجوز الابتداء بالنكرة » بل المبتدء على أية حال هو المعرفة المعروفة بالعقل والإيمان . فالزعامات الإسلامية تختص بالأعقل الأعلم الأورع دون الأقوى والأشجع ، حيث السياسة الإسلامية تحور على محاور العدالة العاقلة والعقلية العادلة ، مهما كانت الشجاعة والقوة من متممات القيادة الإسلامية ، متى تدفع أموري ليتامى إليهم ؟ ولكنها على هامش العقل والورع والعلم . « وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ وَلَا تَأْكُلُوهَا إِسْرَافاً وَبِدَاراً أَنْ يَكْبَرُوا وَمَنْ كَانَ غَنِيّاً فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيراً فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيباً » « 1 » . بعد ما بدت لنا إجراآت مشددة بحق اليتامى في أموالهم ما دامت هي بأيدينا ولايةً عليهم حفاظاً عليها ، هنا يبدو لِمرة يتيمة إجراآت أخرى يتسلم بها اليتامى أموالهم ، فيها حفاظات أخرى على أموالهم وأحوالهم ، فأموالهم - إذاً - مشدودة ببالغ الحفاظ عليها في كلتا المرحلتين دونما أي إهمال وإمهال . فهنا ابتلاءٌ لهم لرشدهم اقتصادياً وشرعياً في أموالهم لحد بلوغ النكاح ، ثم استيناس رشد منهم ، فتسليم أموالهم لهم كاملة ، وحرمة المسامحة في أموالهم قبل رشدهم ، وحرمة التصرف فيها إسرافاً وبداراً أن يكبروا ، ووجوب الإستعفاف عن أكل شيءٍ منها أجرةَ القيام بشأنها إذا كان الولي غنياً غنياً لا يفتقر بذلك القيام ، وسماح أكلٍ منها في أضيق الحدود إذا كان محتاجاً أو احتاج بقيامه ، ومن ثم واجب الإشهاد عند التسليم كَسحاً لكل إحتمالة في تقصيرهم بحقهم في أموالهم ، ثم اللَّه شهيد وحسيب أولًا وأخيراً « وكفى باللَّه حسبياً » .
--> ( 1 ) . 4 : 6