الشيخ محمد الصادقي الطهراني

296

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

فحين يرى الأولاد أو الوالدان أو الزوج أن وارثه أو مورثه يتهدر في صرف الأموال ، وجب على العقلاء منهم الحفاظ عليهم ، فيحجر على السفيه في أمواله ، قياماً له حاضراً وحتى الموت ، وقياماً للوارث بعد موت السفيه . وعلى الجملة فنسبة الأموال - ككل - إلى عقلاء المؤمنين دون السفهاء ، نسبة رئيسية تعم كافة المصالح الفردية والجماعية لهم ولآخرين ، في مثلث الأموال شخصية لهم وللسفهاء ، وجماعية كما الأموال العامة المشتركة . ولكن نسبة الأموال إلى السفهاء ليست إلا نسبة مصرفية ، كأنها ليست لهم وإنما تصرف لصالحهم ، فليس لهم تحصيلها ولا اختزانهاولا صرفها إلا على رقابة العقلاء المؤمنين ورقابهم . لذلك فلتنسب كل الأموال إلى عقلاء المؤمنين لمكان ولايتهم فيها والسفهاء هم المولَّى عليهم حتى في أموالهم الخاصة فضلًا عما سواها ! ومهما كانت لأموال السفهاء نسبة إليهم فهي منسوبة بأحرى إلى العقلاء فإنها لهم قياماً ولأولاء قواماً معيشياً . ولا تخص « لا تؤتوا » بالأموال غير المؤتاة للسفهاء ، لمكان « التي جعل اللَّه لكم قياماً » حيث تفرض الحِجر على السفهاء في أموالهم التي هي بأيديهم لأنها - ككل - لصالح « لكم قياماً » صالحاً اسلامياً . فالسفيه أياً كان هو ممنوع التصرف في أمواله الحاضرة أو الستحقة على أية حال فضلًا عن سائر الأموال ، اللّهم إلا فيما كان صالحاً فيُمضى ، ولكنه لا يسمح بدفع أمواله إليه حفاظاً عن الأكثرية من تصرفاته غير الصالحة . والمعيار في السفه هو عدم الوثوق عقلياً أو شرعياً أو فيهما ألّا يصرف المال وفقاً للعقلية الإسلامية « 1 » فكما لا يجوز دفع المال - أياً كان - للسفيه ، مهما كان بالغاً ، يجوز دفعه إلى غير السفيه مهما لم يبلغ ، اللهم إلّا اليتيم حيث يشترط في دفع أمواله إليه الرشد إضافة إلى بلوغ

--> ( 1 ) . نور الثقلين 1 : 441 في تفسير العياشي عن يونس بن يعقوب قال سألت أبا عبداللَّه عليه السلام في قول اللَّه « ولاتؤتوا السفهاء أموالكم . . » قال : من لا تثق به ، وفيه عن إبراهيم بن عبد الحميد قال سألت أبا جعفر عليهما السلام عن هذه الآية قال : كل من يشرب المسكر فهو سفيه . وفيه عن قرب الإسناد للحميري هارون بن مسلم عن مسعدة بن صدقة بن زياد قال سمعت أبا الحسن عليه السلام يقول لأبيه يا أبه إن فلاناً يريد اليمن أفلا أزوده بضاعة يشتري بها عصب اليمن ؟ فقال : يا بني لا تفعل ، قال : ولم ؟ قال : فإنها إذا ذهبت لم توجر عليها ولم يخلف عليك لأن اللَّه تبارك وتعالى يقول : « ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التي جعل اللَّه لكم قياماً » فأي سفيه أسفه بعد النساء من شارب الخمر