الشيخ محمد الصادقي الطهراني

293

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

فأضل سبيلًا . والسفيه ممنوع عن التصرفات المالية الحالية والمستقبلية ، بل والماضية إقراراً أن عليه مالًا فلا ينفذ إقراره إلّا إذا أحرز عدم تفريطه فيه ، وأما إقراراته وسائر تصرفاته غير المالية فغير محجور عليها . وذلك قضية طليق النهي في الآية عن إيتاءِ السفهاء أموالًا حيث القصد السياج عن ضياعها ، ولا يختص بما يؤتَون ، بل وما عندهم من أموال أم لهم من إقرارات مالية ، حيث النتيجة من الكل واحد هو تفريط المال الذي جعل قياماً لصالح العباد ، سواء أكان تفريطاً في حياته تبذيراً أو إسرافاً أو صرفاً في معصية اللَّه أو إعطاءً لغير الوارثين حيث يضربهم ، أم لما بعد موته كالوصية بثلثه خروجاً عن العقلية الإسلامية ، فإنه جَنَف أو إثم وقد منع اللَّه عنهما : « فمن خاف من موص جنفاً أو إثماً فلا إثم عليه أن يصلح بينهما » « 1 » . وترى « السفهاء » هنا كل السفهاء تقصيراً وقصوراً وفي اي سفه في اي مال ؟ ألّا تؤتوهم « أموالكم التي جعل اللَّه لكم قياماً » ؟ « وأرزقوهم فيها وأكسوهم » تختصهم بمن له حق في أموالكم ! أم إنها أموالهم دون أموالكم ؟ فلماذا - اذاً - أموالكم ! . قضية الجمع بين « أموالكم » و « أرزقوهم » في البداية أنهم سفهاء خصوص لهم حق في أموالكم كسفهاء النساء والأولاد وسائر الأهلين « 2 » الواجب نفقاتهم أصلياً كواجبي النفقة الأصول وهم الأبوان والأولاد والأزواج ، أم الفروع كالأقارب الفقراء ، أم راجحي النفقة ، ومن ثم سفهاء الأيتام بالنسبة لأوليائهم حيث يجب عليهم الإنفاق عليهم من أموالهم ، فذلك - إذاً - استثاءٌ عن « وآتوا اليتامى أموالهم » - « وآتوا النساء صدقاتهن نحلة » حيث الإيتاء فيهما مشروط بعدم السفه عقلياً وشرعياً ، وإلّا فالإتياء محرم على أية حال . فمن « أموالكم » هنا « التي جعل اللَّه لكم قياماً » هي أموال اليتامى المخولة إلى أولياءهم لصالح التدبير فيها كصالح التدبير في أموالهم أنفسهم ، فهي كأموالهم أنفسهم من هذه الجهة ، وقد جعلها اللَّه لهم قياماً بواجب الولاية ، وقياماً لصالح اليتامى ، فبهذرها في أيدي السفهاء يهدر الواجبان .

--> ( 1 ) . 2 : 182 ( 2 ) . الدر المنثور 2 : 120 - أخرج ابن أبي حاتم عن أبي أمامة قال قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : إن النساء السفهاء إلّاالتي أطاعت قيمها