الشيخ محمد الصادقي الطهراني
292
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
وترى لماذا هنا خشية إملاق نحن نرزقهم وإياكم . . وفي الأنعام « ولا تقتلوا أولادكم من إملاق نحن نرزقكم وإياهم » ؟ « 1 » إملاق الأنعام هو واقعه دون ما هنا فإنه خشيته ، فواقع الإملاق هو للآباء فلكي لا يزداد إملاق على إملاق كانوا يقتلون أولادهم تخفيفاً لوطئة الإملاق ، والحل هو « نحن نرزقكم وإياهم » ابتداءً بكم حيث الولد يأتي برزق والديه ، ثم إياهم ، كما يأتي برزقه ، إذاً يزول إملاقكم باولادكم ثم لا يكونوا أمثالكم في إملاقكم . واجب القيام في الأموال ومنع السفهاء عن التدخل فيها « وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمْ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَاماً وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا وَاكْسُوهُمْ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفاً » « 2 » . السفه في الأصل هو مطلق الخفة فيما من شأنه الصالح ألا يكون خفيفاً كالزمام السفيه وهو كثير الاضطراب ، والثوب السفيه وهو ردئ النسج أو الخَلِق الموهون ، وهو بالنسبة للإنسان وأشباهه خفة الإنسانية وهي العقلية الرزينة الرصينة ، سواء أكانت في الأمور المعيشية أو الدينية مما يعنيه الانسانُ أو يعني الانسانَ كإنسان من سائر النواميس الخمس . « 3 » فالسفه هنا اعتباراً بالمال هو السفهُ في تدبير المال من الناحتين ، فكما أن الخاسر في معاملاته سفيه ، كذلك المسرف والمبذر « 4 » والذي يصرف أمواله فيما لا يحل « 5 » والجامع لخفة العقل في حقل الأموال هو التخلف عن شرعة اللَّه في صرفها بمختلف الأحوال ، سواء أكان لسفه العقلية الإنسانية أو الإيمانية ، والثانية أولى بالسفه من الأولى لأنها سفه عن تقصير
--> ( 1 ) . 6 : 151 ( 2 ) . 4 : 5 ( 3 ) . وهي ناموس الدين والنفس والعقل والمال والعرض ، والقيام في كلها واجب شخصياً وجماعياً ، فحين جعل اللَّه الأموال للعقلاء المؤمنين قياماً ، فبأحرى سائر النواميس ، والقيام في ناموس المال يعني القيام في صالح النواميس الأربع كما هو القيام في صالح الأموال نفسها والصالح الاقتصادي لسائر شؤون المسلمين جماعات وفرادى ( 4 ) . في المجمع أنه عام في كل سفيه من صبي أو مجنون أو محجور عليه للتبذير وقريب منه ما روي عنأبي عبداللَّه عليه السلام أن السفيه شارب الخمر ومن جرى مجراه ( 5 ) . في تفسير القمي عن أبي جعفر عليهما السلام في هذه الآية : لا تؤتوها شرّاب الخمر ولا النساء ثم قال : وأي سفه أسفه من شارب الخمر ؟