الشيخ محمد الصادقي الطهراني

284

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

وانها آية يتيمة منقطعة النظير في تحريم التبذير تحمل على وحدتها حملة قوية على المبذيرن أنهم « اخوان الشياطين » اخوة في شيطنة التبذير ، ثم لا نجد في سائر القرآن اخوة للشياطين إلا : « وإخوانهم يمدونهم في الغي ثم لا يقصرون » « 1 » « وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم ليجادلوكم » « 2 » « ألم تر أنا أرسلنا الشياطين على الكافرين تؤزهم أزاً » « 3 » « هل أنبئُكم على من تنزل الشياطين . تنزَّل على كل أفاك أثيم . يلقون السمع وأكثرهم كاذبون » « 4 » رغم أن الأخوة في الأولى للكافرين ، ثم لا أخوة ، وإنما ولاية وتنزلٌ ورسالة ، والأخوة تعني المعاونة المساعدة في أصول الشيطنة ، والتبذير أخوة للشياطين ! . هنالك إسراف محرم أن تصرف فوق ما تحتاجه ، ولكنما التبذير هو أن تصرف فيما لا تحتاجه أنت ولا غيرك حيث لا ينفع أم ويضر فإنه أنحس تبذير . كلام حول التبذير : فالايتاء اياً كان قد يكون تجارة ومبادلة ، أو إنفاقاً في سبيل اللَّه دون ابتغاء جزاءٍ ولا شكور إلا وجه اللَّه ، فهو إذاً بذر يغني بنفسه ويزداد ، أو اسراف حيث تصرف المال في الحلال فوق الحاجة ؛ أو تبذير حيث يكون إفناءً للبذر دون مقابل في الأولى ولا الأخرى ، فهو تضييع في بعد واحد إذا لم يضر إلا فناء البذر ، أو بعدين إذا أضر زيادة على الإفناء ، كأن تشغل أرضاً سبخة مالحة صالحة لغير الزرع تشغلها ببذر حيث تفني البذر فلا تشغلها لصالح غير الزرع . ثم التبذير لا يخص المال فإنه أدناه ، حيث يعم كافة النعم مادية ومعنوية ، من رميك النوى « 5 » حيث تفيد ، ومن تولية إمرة المسلمين لغير أمير المؤمنين ، « 6 » فتولية الأمر اياً كان لمن يحق عدلٌ ، ولمن لا يحق تضييع وتبذير ، وان كان فوق ما يحق فإسراف وظلم ، وإن كان لمن يحق فعدل ، وإن كان دون ما يحق فتقصير وظلم ، وهذه كلها تجري في كافة النعم حيث تؤتى من مال أو منال أو منصب أم ماذا ؟ .

--> ( 1 ) . 7 : 202 ( 2 ) . 6 : 121 ( 3 ) . 19 : 83 ( 4 ) . 26 : 221 ( 5 ) . نور الثقلين 3 : 157 في تفسير العياشي عن بشر بن مروان قال : دخلنا على أبي عبداللَّه عليه السلام فدعى برطب‌فاقبل بعضهم يرمي بعضهم يرمي النوى ، قال : فأمسك أبو عبداللَّه عليه السلام يده فقال : لا تفعل إن هذا من التبذير وان اللَّه لا يحب الفساد ( 6 ) . المصدر في محاسن البرقي بسنده عن إسحاق بن عمار عن أبي عبداللَّه عليه السلام في قول اللَّه « ولا تبذر تبذيراً » قال : لا تبذر ولاية علي