الشيخ محمد الصادقي الطهراني

283

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

ومكية السورة لا تنافي مدنية آية أو آيات منها . ولا نجد في آيات ذوي القربى - كما اليتامى والمساكين وابن السبيل - حقاً خاصاً لذي القربى إلا هنا وفي الروم ، في خصوص قربى الرسول صلى الله عليه وآله ، إذاً فلهم حق خاص ليس لسائر ذوي القربى أمن ذا ، يعبر عنه هنا ب « حقه » وفي آيات المودة « إلا المودة في القربى » ما يختصهم بحق لا يشاركهم فيه أحد من العالمين ، فليس إذاً من الحقوق المالية - فقط - حيث يشاركهم غيرهم كما في آيات ذوي القربى أم من ذا ؟ ، فإنما هو حق من بيت الرسالة الإسلامية هو استمراريتها في خلافتها المجيدة ، مهما شمل بطياته حقاً مالياً للصديقة الطاهرة كفدك ، هي بُلغتها وبُلغة زوجها وأولادها المعصومين ، كمعونة لبيت الرسالة فان دنياهم آخرة . ثم لا تشترط المسكنة في واجب الايتاء الا في المسكين أحوالياً ، وإلا في ابن السبيل حالياً ، فيؤتى ذو القربى لقرابته واليتيم ليتمه ، وابن السبيل لضرورته ، سواء أكانوا فقراء أم من ذا ، ثم وهؤلاء درجات كما وذوا القربى درجات وعلى حدّ قول الرسول صلى الله عليه وآله « إبدأ بمن تعول أمك وأباك وأختك وأخاك وأدناك فأدناك . « 1 » ثم ولا يخص الايتاء إيتاء المال بل ومطلق الإحسان كما تتطلبه الظروف والحاجيات : « وبالوالدين احساناً وبذي القربى واليتامى والمساكين والجار ذي القربى والجار الجنب وابن السبيل وما ملكت أيمانكم . . » « 2 » ، فإذا لا تسطع ايتاءً مالياً لليتامى والمساكين فأحسن إليهما في مواجهة أو توجيه بإحسان « فاما اليتيم فلا تقهر . وأما السائل فلا تنهر » . وترى الإيتاء الاحسان واجب مالي أو حالي كسائر الواجبات ، نفقات أم ماذا ؟ قد يقال : لا - اللهم إلا إحساناً بالوالدين ، إذ لم يفت به الفقهاء ! ولكنه كيف لا ؟ واللَّه يأمرنا بها : « ان اللَّه يأمر بالعدل والإحسان وايتاء ذي القربى . . . » « 3 » ويأمر بإيتاء من سواهم والإحسان إليهم مهما كان في حق معلوم كما في نفقات أم غير معلوم كما هنا وهناك . ثم وايتاء الحق مالياً له حدود واجبة راجحة ومن ثم محرمة ليس حقاً ، وهو الإيتاء أم ماذا من صرف المال تبذيراً ، فمهما كان إيتاء حق واجباً أم راجحاً فالايتاء تبذيراً ممّا يجعل المبذر من إخوان الشياطين ! « ولا تبذر تبذيراً . إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين » .

--> ( 1 ) . الدر المنثور 4 : 177 - اخرج ابن أبي شيبة عن ثعلبة بن زهدم قال قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وهو يخطب : « يد المعطي العليا ويد السائل السفلى وابدأ بمن تعول . . ( 2 ) . 4 : 36 ( 3 ) . 16 : 90