الشيخ محمد الصادقي الطهراني

278

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

الربا في اضعاف مضاعفة ( 3 ) « يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَاتَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافاً مُضَاعَفَةً وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ » « 1 » . لقد أسلفنا قولًا فصلًا حول الربا بتضاعيفها وكل حقولها على ضوء آية البقرة ، فإنما علينا هنا أن نقف عند أضعاف مضاعفة دون إعادة لما مضى . أترى أن هذا النص يحرِّم من الربا - فقط - أضعافاً مضاعفة ، ليتوارى المرابون وراءَه بقالتهم القالة الغائلة ، المفهوم من هذا النص أن الضِعف في الربا والضعفين وما دونهما ليست محظورة ، وانما هي الأضعاف المضاعفة ؟ . كلا ثم كلا ! حيث الأضعاف المضاعفة هنا ليست شرطاً لأصل الحرمة ، إنما هي مواصفة لواقع كان في الجزيرة « 2 » وهو طبيعة الحال في نظام الربوي . فالنظام الربوي يقيم دورة المال - كأصل ثابت - على الأضعاف المضاعفة ، فهو عملية متكررة على مدار الزمن ، ومتركبة من الأضعاف المضاعفة من أخرى ، فليست مقصورة على واقع الحال في الجزيرة ، بل قد تضخمت وتضاعفت ما تضاعفت الجماهير وتضخمت ، وتقدمت في الاقتصاد الظالم الغاشم . لقد كان يكفي نص آية البقرة لحرمة أصل الربا مهما كانت درهماً ، فليست - إذاً - لتتقيَّد بآية الأضعاف المضاعفة ، فان آية البقرة نص في اطلاقها ، لا تقبل اي تقيد مهما كان بنص ينفي الحرمة في بعض مواردها ! وآية الأضعاف لا تنفي حرمتها في اي مورد ، انما تثبت حرمة

--> ( 1 ) . 3 : 130 ( 2 ) . الدر المنثور 1 : 71 - عن مجاهد كانوا يتبايعون إلى الأجل فإذا حل الأجل زادوا عليهم وزادوا في الأجل فنزلت هذه الآية ، وأخرج مثله عن مجاهد وسعيد بن جبير