الشيخ محمد الصادقي الطهراني
276
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
وهذا جزاءٌ وفاق أنكم كما جعلتم أنفسكم قِرداً خاسئة ، فلتكن أبدانكم كأنفسكم ، مسخاً عن صورة الإنسانية كما مُسختم عن سيرتها ، فقد انتكسوا إلى عالم الحيوان حين تخلوا عن خصائص الإنسان ، فقيل لهم قيلة التكوين : « كونوا » حيث صنعتم بأنفسكم ، كذلك بأبدانكم إنتكاساً إلى هوان الحيوان . كما وأن الساكتين مسخوا ذراً إذ كان موقفهم موقف الذر حيث كانوا سكوتاً عن النهي في ذلك المسرح القاحل المتعاضل . وهنا « خاسئين » وصفاً ل « قردة » تميزهم عن سائر القردة ، حيث القردة الحيوان ليست خاسئة بعيدة عن رحمة اللَّه لأنها خُلقت قردة فما ذنبها إذاً حتى تخسأ ؟ ولكن هؤلاء الخاسئين إنما خسئوا بكونهم خاطئين فتحوُّلُهم إلى قردة - إذاً - عذاب لهم في الأولى فلتكن أرواحهم كما هي ، والتحول يخص أبدانهم حتى يدركوا عذاب ذلك التحول ، فهم ليس لهم نسل ولا بقاءٌ ، ولا يجانسون سائر القردة في سائر القردة في سائر الميِّزات حتى ينسلوا ، وكما يروى عن رسول الهدى صلى الله عليه وآله « إن اللَّه لم يمسخ شيئاً فجعل له نسلًا وعقباً » « 1 » ذلك وقد دلت على ما نبهناه روايات مضت ومنها ما لم ننقلها . ذلك خزي لهم في الحياة كأشخاص خصوص ، ومن ثم خزي لهم يشملهم ما هم متخلفون عن شرعة اللَّه : « وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ يَسُومُهُمْ سُوءَ الْعَذَابِ إِنَّ رَبَّكَ لَسَرِيعُ الْعِقَابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ » « 2 » . والتأذن هو التكلف بأذان : النداء الإعلان الإعلام ، وهو مأوَّل لساحة الربوبية بكثرة النداء ومبالغته ، وهنا « ربك » لمحة إلى مدى ذلك التأذن للحفاظ على هذه الشرعة الربانية الخاصة التي تعاديها الصهيونية العالمية ، وتتربص بها كل دوائر السوء .
--> ( 1 ) . المصدر عن مجمع البيان وردت الرواية عن ابن مسعود قال قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : وفي الفقيه قد روي أن المسوخ لم تبق أكثر من ثلاثة أيام وأن هذه مثل لها فنهى اللَّه عزَّ وجلّ عن أكلها ( 2 ) . 7 : 167