الشيخ محمد الصادقي الطهراني
272
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
على الساحل ، كثيرة الورود ، قريبة المأخذ ، سهلة الصيد ، فكانت تفوتهم متنقلة من أيديهم يوم سبتهم وقطعهم الصيد فيه ، ثم « يوم لا يسبتون » وهو غير السبت من أيام الأسبوع « لا تأتيهم » . وتراها تشاورات في أمرها فعاكست إتيانها في معاكسة السبت مع سائر الأيام ، وذلك الترتيب الرتيب هو منقطع النظير في السواحل ، فليكن بخارقة ربانية إذ « كذلك نبلوهم بما كاوا يفسقون » نبلوهم بسبتهم يوم السبت ، وبسبت حيتانهم في غير السبت « إذ تأتيهم حيتانهم يوم سبتهم شرعاً » بوفرة وكثرة شارعة هارعة إلى الساحل وكأنها تسخر من هؤلاء المسبوتين ، فلم يتحمل فريق منهم هذه السخرية فأخذوا يصطادون جهاراً ، وراح آخرون يحتالون على السبت ، يقيمون الحواجز على الحيتان يحوِّطون عليها يوم سبتهم حتى إذا جاء الأحد سارعوا إليها واصطادوها زاعمين أنهم لم يصطادوا في السبت إذ كانت في الماء وراء الحواجز غير مصيدة ، وقد يروى عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله في ذلك المضمار قوله : « لا ترتكبوا ما ارتكبت اليهود فتستحلوا محارم اللَّه بأدنى الحِيل » « 1 » فليست الحيلة لتغيِّر واقع المحظور حين يكون المحظور واقعاً من الأمور . وراح ثالث يصيدونها في يوم السبت ولا يأكلونها في نفس اليوم تأويلًا أن المحرم هو أكلها يوم السبت ، رغم أن الأكل لم يكن بنفسه من ضمن السبت : القطع ، إنما هو العمل صيداً أم صداً للصيد أما أشبه من أعمال غير ضرورية يومية . وترى كيف كانت حالة الباقين الذين لم يعدوا في السبت تجاه الذين عدوا فيه ؟ إنهم اقتسموا قسمين اثنين ، قسم نهوا عن السوء ، وآخرون سكتوا عنه ونهوا هؤلاء عن نهيهم عن السوء ، أم وثالث سكتوا عن النهيين ، نهي الناهين ونهي العاصين . « وَإِذْ قَالَتْ أُمَّةٌ مِنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْماً اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَاباً شَدِيداً قَالُوا مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ » « 2 » . فهنا عظة للذين كانوا يعدون في السبت من أمة منهم « يهدون بالحق وبه يعدلون » ، وأمة أخرى لا تعظ العادين ، وإنما تعظ هؤلاء الواعظين : « لم تعظون . . » تنديداً بهم كأنهم أتوا بمنكر في نهيهم عن المنكر ، « قالوا معذرة إلى ربكم ولعلهم يتقون » وهما دعامتان في حقل
--> ( 1 ) . الدر المنثور 3 : 139 - أخرج ابن بطة عن أبي هريرة أن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله قال : . ( 2 ) . 7 : 164