الشيخ محمد الصادقي الطهراني
271
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
تحتملها كلها « إذ يعدون » فإن مجرد الصيد يوم سبتهم كان محرماً عليهم سواء أصادوا ولم يأكلوا ، أم وأكلوا ، أم لم يصيدوا في نفس اليوم وإنما سدوا عليها طرق الفرار . « 1 » ففي صيد الحيتان وأكلها يوم السبت ثالوث من المحظور فإنه عمل وصيد وأكل منه ولكها ممنوعة فيه ، وفي صيدها فيه - فقط - دون أكل محظوران اثنان ، ثم في سد طريقها دون صيد يومه ولا أكل ، محظور واحد ، ولكنه مع الثاني قد يكون أشد من ثالوثهم لمكان الحيلة على شرعة اللَّه ، فرية وقحة على اللَّه كأنه سن في شرعته حيلة وغيلة وهما من قضايا الجهالة والضعف ! . وهنا « إذ تأتيهم . . » دليل أنهم كانوا لا يصيدون يوم السبت لفترة ، ثم لما رأوا « تأتيهم حيتانهم يوم سبتهم شرعاً ويوم لا يسبتون لا تأتيهم » أخذوا يعدون في السبت في حقل هذه الثلاث . أجل ، ولأن الحيتان كانت متعودة على حريتها يوم السبت ، لذلك جعلت تترائى لهم
--> ( 1 ) . نور الثقلين 2 : 88 في تفسير القمي حدثني أبي عن الحسن بن محبوب عن علي بن رئاب عن أبي عبيدة عن أبي جعفر عليهما السلام قال : وجدنا في كتاب علي بن أبي طالب صلوات اللَّه عليه أن قوماً من أهل إيله - وهي مدينة على ساحل بحر القلزم مما يلي الشام - أو آخر الحجاز وأول الشام - من قوم ثمود وأن الحيتان كانت سيقت إليهم يوم السبت ليختبر اللَّه طاعتهم في ذلك فشرعت إليهم يوم سبتهم في ناديهم وقدام أبوابهم عنها الأحبار ولا يمنعهم العلماء من صيدها ، ثم إن الشيطان أوحى إلى طائفة منهم إنما نهيتم عن أكلها يوم السبت ولم تنهوا عن صيدها فاصطادوها يوم السبت وأكلوها فيما سوى ذلك من الأيام فقالت طائفة منهم : الآن نصطادها فعتت وانحازت طائفة أخرى منهم ذات اليمين فقالوا : ننهاكم عن عقوبة اللَّه أن تتعرضوا لخلاف أمره ، واعتزلت طائفة أخرى منهم ذات اليسار فسكتت فلم تعظهم فقالت للطائفة التي وعظتهم : « لم تعظون قوماً اللَّه مهلكهم أو معذبهم عذاباً شديداً » فقالت الطائفة التي وعظتهم : « معذرة إلى ربكم ولعلهم يتقون » قال : فقال اللَّه عزَّ وجلّ : « فلما نسوا ما ذكروا به » يعنى لما تركوا ما وعظوا به مضوا على الخطيئة فقالت الطائفة التي وعظتهم : لا واللَّه لانجاكم ولا نأتيكم هذه الليلة في مدينتكم هذه التي عصيتم اللَّه مخافة أن ينزل بكم البلاء فيعمنا معكم ، قال : فخرجوا عنهم من المدينة مخافة أن تصيبهم البلاء فنزلوا قريباً من المدينة فباتوا تحت السماء فلما أصبحوا أولياء اللَّه المطيعون لأمر اللَّه غدوا لينظروا ما حال أهل المعصية فأتوا باب المدينة فإذا هو مصمت فدقوه فلم يُجابوا ولم يسمعوا منها حس أحد فوضعوا سلماً على سور المدينة ثم اصعدوا رجلًا منهم فأشرف على المدينة فنظر فإذا هو قوم قردة يتعاوون فقال الرجل لأصحابه : يا قوم أرى واللَّه عجباً ، قالوا : وما ترى ؟ قال : أرى القوم قد صاروا قردة يتعاوون لها أذناب ، فكسروا الباب ، قال : فعرفت القردة أنسابها من الإنس ولم تعرف الإنس أنسابها من القردة فقال القوم للقردة : ألم ننهكم ؟ فقال علي عليه السلام : واللَّه الذي فلق الحبة وبرأ النسمة إني لأعرف أنسابها من هذه الأمة لا ينكرون ولا يغيرون بل تركوا ما أمروا به فتفرقوا وقد قال اللَّه : « فبعداً للقوم الظالمين » وقال اللَّه : « أنجينا الذين ينهون عن السوء وأخذنا الذين ظلموا بعذاب بئيس بما كانوا يفسقون »