الشيخ محمد الصادقي الطهراني
267
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
في الربا ( 2 ) « وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ رِباً لِيَرْبُوَا فِي أَمْوَالِ النَّاسِ فَلَا يَرْبُوا عِنْدَ اللَّهِ وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ زَكَاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُضْعِفُونَ » « 1 » هنا « من رباً » هي الزيادة أيّاً كانت لمكان « من » فتشمل كل زيادة مؤتات لتزيد في أموال الناس ، سواءً أكانت الربا المحرمة أم المحللة ، فحين لا يقصد مؤتياً ليربوا في أموال الناس ، بل يقصد تمشية حاله بالقرض الربوي دون ضرورة واضطرار كان محظوراً ، فضلًا عما إذا ينوي ليربوا في أموال الناس قصداً إلى تضخيم الرأسمالية المحرمة ودُولة المال بين الأغنياء فإنه أشد محظوراً وأشجى . ومن الربا المحرمة دون هذه إيتاء الزكاة لغيرها أهليها من الأثرياء وغير المحاويج ، « ليربوا في أموالهم » وإن قصَد وجه اللَّه لو صح منه هذا القصد . ومنها إيتاء الزكاة لأهليها المحاويج دون اتجاه فيه لوجه اللَّه فإنه يُسقط حق الزكاة لفقدان قصد الوجه ، وغير ما يقصد فيه « ليربو في أموال الناس » منها ، داخلة في حظر الآية وسواه في سواها مما تشترط الفقر وقصد الوجه في صالح الزكاة . ومن الربا المحلَّلة « أن يُقرض الرجل أخاه قرضاً لأن يزيده ويعوِّضه بأكثر مما يأخذ بلا شرط بينهما فان أعطاه أكثر مما اخذه على غير شرط بينهما فهو مباح له وليس عند اللَّه ثواب فيما اقرضه . . » . « 2 » ومنها « هديتك إلى الرجل تطلب منه الثواب أفضل منها فذلك ربا يوكل » . « 3 » ومنها الهدية دون عوض للأثرياء دون ابتغاء وجه اللَّه ، بل ليوجِّه اليه وجوههم ويزيد في أموالهم ، وهذه الأخيرة تشملها الآية نصاً ، والأوليان تأويلًا حيث القصد فيهما ليس
--> ( 1 ) . 30 : 39 ( 2 ) . نور الثقلين 4 : 189 عن تفسير القمي بسند عن حفص بن غياث قال قال أبو عبداللَّه عليه السلام الربا ربائان أحدهما حلال والآخر حرام فاما الحلال فهو ان يقرض . . . وهو قوله : فلا يربوا عند اللَّه واما الحرام فالرجل يقرض قرضاً ويشترط ان يرد أكثر مما اخذه فهذه هو الحرام ( 3 ) . المصدر عن التهذيب بسند عن إبراهيم بن عمر عن أبي عبداللَّه عليه السلام في الآية « قال هو . . . » وفيه عن الكافي بسند عن إبراهيم بن عمر اليماني عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال الربا ربائان رباً يؤكل وربا لا يؤكل فأما الذي يؤكل فهديتك . . وهو قول اللَّه عز وجل « وما آتيتم . . » وأما الذي لا يؤكل فهو الذي نهى اللَّه عنه وأوعد عليه النار