الشيخ محمد الصادقي الطهراني

265

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

فلا يجوز حمل المدين على عسرته لدفع ما عليه ولا بشطر كلام قاس فضلًا عن أي مراس آخر من زج في السجن أم ضرب أمّا شابه إلّا « نظرة إلى ميسرة » أم تصدقاً إن كانت للداين مُكنة ميسَّرة ، ومنها أن يصل خبره إلى الإمام فيقضي عنه من سهم الغارمين إذا أنفقه في طاعة اللَّه . « 1 » ومن ميسرة المدين سعي أكثر إن أيسر لإداء دينه حسب المستطاع ، فلا تعني « ميسرة » حصول مال دون محاولة زائدة ، وإنما هي يسر الأداء ممن حضره المال أم سعي للحصول عليه ، أم ويسرٌ غيرهما باستدانة ميسورة من آخر ليوفي الأوَّل ، شرطَ أن يرى من حاله الوفاء في الزمن المحدد ، وألَّا تكون الاستدانة له مزرءة غير ميسورة . فكلٌ من « ذو عسرة » و « ميسرة » أمران عرفيان خارجان عن العسر والحرج ، إذ ليسا من تكاليف الشرعة الإلهية ، فلا يُعسر مدين أو يحرج اللّهم إلَّا إذا استدان دون حق ، كأن لم ير من حاله الأداء ، فإنه من أكل المال بالباطل ، فلا تشمله « فنظرة إلى ميسرة » حيث أعسر هو نفسه بما قصَّر ، والآية لا تتعدي عن موارد الديون الحقة ، ومهما كانت الاستدانة غير الضرورية بالربا غير صالحة ، ولكنها إستدانة ممكنة الأداء ، فليس فيه أكل بالباطل مهما كان فيه إيكال بالباطل ، ولكن المستدين الذي ليس عنده وفاء ، رباً وسواه ، إنه آكل بالباطل في الحالين . ومن شروط العسر في إعذار المدين ألّا يكون مبذراً أو مسرفاً في ماله أو مال الدين ، فإنه عسر في غير عذر . ثم التصدق لا يختص بالسماح عن أصل المال وإن كان أفضله ، فمن التصدق السماح عن بعضه ، أو عن كيفية أداءه المشترطة ، ومنه التصدق بتأجيل أجله وكما عن النبي صلى الله عليه وآله « لا يَحُلُّ دين رجل مسلم فيؤخره إلَّا كان له بكل يوم صدقة » . « 2 »

--> ( 1 ) . مضى حديثه عن الإمام الرضا عليه السلام وروى القمي بسند متصل عن عائشة أنها قالت سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله يقول : ما من غريم ذهب بغريمة إلى وال من ولاة المسلمين واستبان للوالي عسرته إلّا برأ هذا المعسر من دينه فصار دينه على والي المسلمين فيما في يديه من أموال المسلمين ، قال : ومن كان له على رجل مال أخذه ولم ينفقه في إسراف أو معصية فعسر عليه أن يقضيه فعلى من له المال أن ينظره حتى يرزقه اللَّه فيقضيه وقال صلى الله عليه وآله من ترك مالًا فلورثته ومن ترك ديناً أو ضياعاً فعلي إذاً فعلى الوالي وعلى الإمام ما ضمنه الرسول صلى الله عليه وآله ( 2 ) . الدر المنثور 1 : 369 وفي نور الثقلين 1 : 246 عن الكافي بسند متصل عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : صعد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله المنبر ذات يوم فحمد اللَّه وأثنى عليه وصلى على أنبياءه صلى اللَّه عليهم ثم قال : أيها الناس ليبلغ الشاهد منكم الغائب ألّا ومن أنظر معسراً كان له على اللَّه في كل يوم صدقة بمثل ماله حتى يَستوفيه ثم قال أبو عبداللَّه عليه السلام : « وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة وأن تصدقوا خيرٌ لكم إن كنتم تعلمون » أنه معسر فتصدقوا عليه بما لكم عليه فهو خير لكم