الشيخ محمد الصادقي الطهراني
261
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
في الأموال ، فلقد سبق التنديد بآكلي الربا الكافرين من ذي قبل ، وعداً لهم ترغيباً أن « له ما سلف » إن انتهوا ، ثم « وأمره إلى اللَّه » بياناً لحدود ما لهم مما سلف . وبعد أن آمنوا تشملهم هنا « الذين آمنوا » إلى جانب سائر المؤمنين ، أمراً بتقواهم في « ما بقي من الربا » كما اتقوا سائرها ، و « ما بقي » تشمل مثلث الربا مُسلَفة وحاضرة مأخوذة ، عيناً وبديلًا ، وكما اتقوا مستقبلها منذ حالهم . وهنا « إن كنتم مؤمنين » تبيِّن أن ترك ما بقي منها هو من شروط الإيمان كترك سائرها . إذاً ف « ذروا ما بقي من الربا » مما تعنيه « وأمره إلى اللَّه » كما تعني « ومن عاد . . » فإنه يعاد عليه ذنبه بكل ما أخذه من الربا كائنة ما كانت . « فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنْ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ » « 1 » . « فإن لم تفعلوا » إنتهاءً عن أصل الربا بعد ما جاءتكم موعظة من ربكم ، أم فعلتم و « لم تفعلوا » تقوىً عما بقي من الربا ، أم جمعتم بين أصل الربا وما تبقَّى « فأذنوا بحرب من اللَّه ورسوله » : اعلموا حينداك « بحرب من اللَّه » يحاربكم إذ خالفتم تشريعه كفراً أو عصياناً « ورسوله » يحاربكم إذ خالفتم بلاغة عن اللَّه . وذلك تعبير منقطع النظير في كبيرة عقيدية أو عملية لفضاعة الموقف روحياً ومادياً ، فردياً وجماعياً ، وكأن آكل الربا يحارب اللَّه ورسوله فيحاربه اللَّه ورسوله ، إعلاماً عاماً في هذه الإذاعة القرآنية على مدار الزمن ، فليحارَب آكل الربا بكافة الوسائل صداً عن عمليته النكراء التي تبوء إلى كل خواءٍ وبواءٍ ، محقاً لها واستئصالًا عن المجتمع السليم المسلم ، ولكي لا يُستأصل فالجاً في الحقول التي تفسدها الربا . فعلى كل الجماهير المؤمنة المستضعفة في مساعيهم وأموالهم وكل أحوالهم أذان على هؤلاء الأنكاد بحرب دائبة لا تقف حتى يوقفوا ماحِق الربا وساحقها ، وإلّا فمحقاً لهم وسحقاً : « ولولا دفع اللَّه الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض ولكن اللَّه ذو فضل على العالمين » . ولأن هؤلاء من المحاربين اللَّه فلتشملهم آية المحاربة « إنما جزاء الذين يحاربون اللَّه
--> ( 1 ) . 2 : 279