الشيخ محمد الصادقي الطهراني
251
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
وهكذا الأمر في الأجرة الزائدة في عمل أوالنا قصة عنه ، فالمستأجر أو المؤجر مرابٍ لأخذ الزيادة أجرةً أو عملًا . فأنحس الربا هو ربا القرض ، ثم ربا المبايعة بين النقود نقداً ، ثم الربا في سلعتين بزيادة السعر في إحداهما ، ومن ثم الربا في سائر المعاملات كالأخيرة ، وقد حددت في باب التجارة المنافع بالعُشر ، وهو القدر المعتدل بين الأقدار ، والأصل أن تقدر الفائدة بقدر السعي أم والقيمة السوقية الصادقة ، أم قدر الحاجة ليومه « 1 » إن لم يكن فوق سعيه وسعره . وكل ما في الأمر في هذه الأقسام الأربعة هو الرضا من معطي الزيادة دون شرط ، ولا سيما في القرض ، بل ومن المندوب فيه أن تزيد حين ترجعه حسب المكنة والاستطاعة ، فالقرض تحية مالية « وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها » وأحسن من المال الذي استدنته أن تزيد عليه ترغيباً لصنايع المعروف . ف « قد جاء الربا من قبل الشروط إنما يفسده الشروط » « 2 » و « لا بأس إذا لم يكون شرطاً » . « 3 » ف « إذا اقترضت الدراهم ثم جاءك بخير منها فلا بأس إذا لم يكن بينكما شرط » . « 4 »
--> ( 1 ) . الوسائِل 12 : 293 في المعتبرة عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : ربح المؤمن على المؤمن ربا إلّا أن يشتري بأكثر من مائة درهم فاربح عليه قوت يومك أو يشتريه للتجارة فاربحوا عليهم وارفقوا . وفيه 311 دعا أبو عبداللَّه عليه السلام مولى يقال له مصارف فأعطاه ألف دينار وقال له : تجهز حتى تخرج إلى مصر فإن عيالي قد كثروا ، قال : فتجهز بمتاع وخرج مع التجار إلى مصر فلما دَنوا من مصر استقبلهم قافلة خارجة من مصر فسألوهم عن المتاع الذي معهم ما حاله في المدينة وكان متاع العامة فأخبروهم أنه ليس بمصر فسألوهم عن المتاع الذي معهم ما حاله في المدينة وكان متاع العامة فأخبروهم أنه ليس بمصر منه شيء فتحالفوا وتعاقدوا على أن لا ينقصوا متاعهم من ربح الدينار ديناراً فلما قبضوا أموالهم انصرفوا إلى المدينة فدخل مصارف على أبي عبداللَّه عليه السلام ومعه كيسان كلُّ واحد ألف دينار فقال : جعلت فداك هذا رأس المال وهذا الآخر ربح ، فقال : إن هذا الربح كثير ولكن ما صنعتم في المتاع ؟ فحدثه كيف صنعوا وكيف تحالفوا ، فقال : سبحان اللَّه تحلفون على قوم مسلمين أن لا تبيعوهم إلّا بربح الدينار ديناراً ثم أخذ أحد الكيسين وقال : هذا رأس مالي ولا حاجة لنا في هذا الربح ، ثم قال : يا مصارف ! مجالدة السيوف أهون من طلب الحلال ( 2 ) . خبر خالد بن الحجاج سألته عن رجل كانت لي عليه مائة درهم عدداً فقضاها مائة وزناً ؟ قال : لا بأس مالم يشترط ، قال وجاء الربا . . . ( التهذيب 2 : 148 ) ( 3 ) . موثق إسحاق بن عمار قلت لأبي إبراهيم عليه السلام الرجل يكون له عند الرجل المال قرضاً فيطول مكثه عند الرجل لا يدخل على صاحبه منه منفعة فينيله الرجل كراهة أن يأخذ ماله حيث لا يصيب منه منفعة يحلُّ ذلك له ؟ قال : لا بأس إذا لم يكونا شرطاً . ( الفقيه باب الربا 37 والتهذيب 2 : 164 ) ( 4 ) . صحيح الحلبي عن أبي عبداللَّه عليه السلام « إذا اقترضت الدراهم ثم جاءك بخير منها فلا بأس إذا لم يكن بينكما شرط » ( الكافي 5 : 254 والتهذيب 2 : 63 ) . وحسنه عنه عليه السلام عن الرجل يستقرض الدراهم البيض عدداً ثم يعطي سوداً وزناً وقد علم أنها أثقل مما أخذ وتطيب نفسه أن يجعل له فضلها ؟ فقال : « لا بأس إذا لم يكن فيه شرطٌ ولو وهبها له كلها كان أصلح » ( التهذيب 2 : 63 )