الشيخ محمد الصادقي الطهراني
247
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
وحين يسوي الإمام بين البر والسويق مع اختلافهما حجماً يعللها بمكافئة المؤنة « 1 » وكذلك الأمر بين البر والدقيق ، فإن الأمر في الربا دقيق في كل جليل ودقيق ولكي لا يربوا أحد العوضين السلعتين عن الآخر من حيث السعر ، فحين يتساءَل الإمام عليه السلام عن بيع البر بالسويق وهو قليل متضائَل ، أفلا يتساءَل عن بيع السمن باللبن متساويين ، والسمن عشرات أضعاف اللبن ؟ ما هكذا الظن بمن يعقل عن شرعة العدل ساذجاً من المعرفة فضلًا عن فقهاء الأمة ! . وترى كيف تكون الزيادة في معاوضة المتماثلين رباً وللبايع حق زيادة بسعيه ؟ . إن الزيادة الممنوعة في هذه الروايات ليس إلّا في مبادلة سلعتين ، فكلٌ من المتعاملين بايع من جهة ومشترٍ من أخرى ، فيتكافىء حق التجارة بينهما فالزيادة إذاً لا مقابل لها من سعي أم حق سواه . وكذلك الأمر في معاوضة النقود - كبيع الصرف والأثمان - المتمثلة في أحاديثنا بالذهب والفضة ، حيث تمنع منعاً باتاً عن أية زيادة واقعية أم حكمية : « لأن الإنسان إذا اشترى الدرهم بالدرهمين كان ثمن الدرهم درهماً وثمن الآخر باطلًا » وذلك الباطل حاصل في الصرف بصورة مطلقة ولذلك يبشر الرسول صلى الله عليه وآله « الصيارفة بالنار » . « 2 » ويقول صلى الله عليه وآله : « لا تبيعوا الذهب بالذهب ولا الورق بالورق . . إلّا سواءً بسواء عيناً بعين يداً بيد ولكن بيعوا الذهب بالورق والورق بالذهب . . . » « 3 » و « الدينار بالدينار والدرهم بالدرهم وزن بوزن لا فضل بينهما ولا يباع عاجل بآجل » « 4 » ولأن الربا واقعية مفسدة في
--> ( 1 ) . كما في صحيح محمد بن مسلم عن الباقر عليه السلام ما تقول في البر بالسويق ؟ فقال : مثلًا بمثل لا بأس بهقلت : إنه يكون له ريع فيه فضل ، فقال : أليس له مؤنة ؟ قلت : بلى قال : هذا بهذا ( 2 ) . الدر المنثور 1 : 365 ( 3 ) . مضى عن الدر المنثور مفصلًا ( 4 ) . الدر المنثور 1 : 368 - أخرج مسلم والبيهقي عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وآله . . . وفيه أخرج البخاري ومسلم والنسائي والبيهقي عن أبي المنهال قال سألت البراء بن عازب وزيد بن أرقم عن الصرف فقالا كنا تاجرين على عهد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله فسألنا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله عن الصرف فقال : ما كان منه يداً بيد فلا بأس وما كان نسيئة فلا . وفيه 1 : 367 - أخرج مالك والشافعي وعبد الرزاق وعبد بن حميد والبخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة والبيهقي عن مالك بن أوس بن الحدثان قال : صرفت من طلحة بن عبيد اللَّه ورقاً بذهب فقال : أنظرني حتى يأتينا خازننا من الغابة فسمعها عمر بن الخطاب فقال : لا واللَّه لا تفارقه حتى تستوفي منه صرفك فإني سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله يقول : الذهب بالورق ربا إلّا هاء هاء . . . وفيه أخرج مالك والشافعي والبخاري ومسلم والترمذي والنسائي والبيهقي عن أبي سعيد الخدري أن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله قال : لا تبيعوا الذهب إلّا مثلًا بمثل ولا تشفوا بعضها على بعض ولا تبيعوا الورق بالورق إلّا مثلًا بمثل ولا تشفوا بعضها على بعض ولا تبيعوا غائباً بناجز