الشيخ محمد الصادقي الطهراني
242
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
المأخوذ منه باسم الربا وسواها هو لكل المسلمين وليس للآخذ فقط ! . فأحاديث التخصيص ليست لتخصِّص الآية على تهافتها بينها أنفسها ، وقصور المعلل منها في علته « انما الربا بينك وبين ما لا تملك » ! . ذلك ! وأما اشتراط الكيل والوزن في الربا ، فلا رباً فيما سواهما من معدوده وسواه ، فالنصوص فيه متضاربة ترجع إلى نص الإطلاق ، تصديقاً لما وافقها « 1 » ورداً أو تأويلًا لما خالفها « 2 » ومن التأويل أن المكيل والموزون من جنس واحد منضبط بكيل أو وزن ، فالزيادة - إذاً - رباً - وغيرهما غير منضبط فقد تحل الزيادة في عدد وسواه . فلإن الربا هي من ابرز مصاديق الأكل بالباطل وهو من أظلم الظلم في حقل الإقتصاد وسواه ، ليست ليستثنى منها ولا مرة يتيمة فضلًا عن هذه الطائلة القائلة ! . فكما أن حرمة الظلم لا يستثنى عنها ، بسند الظلم ، فكذلك الربا وهي من أظلم الظلم ، وطالما البعض من المحرمات الأصلية قد تحل عند الضرورة ليست الربا لتحل على أية حال إذ لا يتحقق في أخذها الاضطرار . ولأن الربا كموضوع لحرمتها هي موضوع معلل بنفسه كما الباطل والظلم ، فلا تقبل إي استثناء على أية حال .
--> ( 1 ) . يحكى عن المفيد وابن جنيد وسلار إسراء الربا إلى المعدود كما في المكيل والموزون وقد تدل عليهمعتبرة كصحيح محمد بن مسلم عن أبي عبداللَّه عليه السلام عن الثوبين الرديين بالثوب المرتفع والبعير بالبعيرين والدابة بالدابتين ؟ فقال : كره ذلك علي فنحن نكرهه إلّا أن يختلف الصنفان ، قال : وسألته عن الإبل والبقر والغنم أو إحداهن في هذا الباب ؟ فقال : نعم نكرهه ( التهذيب 2 : 151 ) أقول والكراهة في ألفاظ الكتاب والسنة تعني الحرمة بل أغلظها وكما في حديث « وكان علي عليه السلام لا يكره الحلال » واختلاف الصنفين يعني ما يوجب إختلاف السعرين وإلّا فلا دور له . وفي صحيح ابن مسكان : سئل الصادق عليه السلام عن الرجل يقول : عاوضني بفرسي وفرسك وأزيدك ؟ قال : فلا يصلح ، ولكن يقول : أعطني فرسك بكذا وكذا وأعطيك فرسي بكذا وكذا ( التهذيب 2 : 151 والاستبصار 3 : 101 ) . وكذلك الأحاديث المتظافرة عن الرسول صلى الله عليه وآله في مبايعة النقود ك « الدينار بالدينار لا فضل بينهما والدرهم بالدرهم لا فضل بينهما » كما تأتي في باب معاوضة النقود ( 2 ) . كصحيح عبيد بن زرارة عن الصادق عليه السلام لا يكون ربا إلّا فيما يكال أو يوزن ( التهذيب 2 : 123 ) وموثقمنصور بن حازم عنه عليه السلام عن البيضة بالبيضتين ؟ قال : لا بأس ، والفرس بالفرسين ؟ قال : لا بأس ، ثم قال : كل شيء يكال أو يوزن فلا يصلح مثلين بمثل إذا كان من جنس واحد فإذا كان لا يكال ولا يوزن فليس به بأس ( التهذيب 2 : 150 ) . أقول : لأن البيضة قد تسوى بيضتين في وزنها أو سعرها ، كذلك الفرس وما أشبه ، فالمعيار عدم الزيادة في السعر ، المعلوم غالباً بتساوي الوزن في متماثلين ، فقد لا يجوز الربا في معدود ويجوز في مكيل أو موزون لعدم التساوي سعراً هنا وتساويه هناك ، كما في موثق سماعة عن بيع الحيوان اثنين بواحد ؟ فقال : إذا سميت لا بأس ( الوسائل ب 17 الربا ح 2 ) فإن التسمية للسن تقرر الموازنة بين واحد واثنين ، فشاة لها سنتان قد تسوى شاتين لكلٍّ سنة . ومثله صحيح زرارة عن الباقر عليه السلام « لا بأس بالثوبين يداً بيد ونسيئة إذا وصفتهما » ( الفقيه باب الربا رقم 17 ) . أقول : فالتسمية والوصف هما يحددان السعر في المعدود ، وأما المكيل والموزون من جنس واحد فنفس الكيل والوزن بوحدة الجنس تحدد السعرين