الشيخ محمد الصادقي الطهراني
240
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
المسرودة في محالها كالتراضي المستفاد من « تجارة عن تراضٍ » أما شابه ، أم وإذا شملت ربا البيع فهي مقيدة ب « وحرم الربا » فبينهما - إذاً - عموم من وجه ، ثم « وحرم الربا » وإن كانت مرسلة حسب الظاهر البادىء ، ولكنها نصٌ في اطلاقها ، فإن حرمة الربا هي من القضايا التي قياساتها معها كأكل المال بالباطل ، فليست لتقبل تقييداً أو تخصصاً ، حيث الربا مصداق بيِّن من مصاديق الباطل ليس إلّا ، وكما نراه في طيات أحاديث حرمة الربا مثل ما يروى عن الإمام الرضا عليه السلام : « وعلة تحريم الربا لما نهى اللَّه عز وجل عنه ولما فيه من فساد الأموال لأن الإنسان إذا اشترى الدرهم بالدرهمين كان ثمن الدرهم درهماً وثمن الآخرى باطلًا فبيع الربا وشراؤه وكْس على كل حال على المشتري وعلى البايع . . . » « 1 » وهذا كمثال يمثل لنا دور الربا وواقعها أنها زيادة غير مستحقَّة على أية حال ، فكيف بالإمكان أن تُستحق زيادة غير مستحقة ؟ ! . فقد تشمل الربا كافة المعاملات بيعاً وقرضاً وسواهما وحيثما نجد واقع الربا دون استثناء ، مهما كان القرض أم البيع من شؤون نزول آية الربا ، حيث الاعتبار ليس بخصوص المورد بل هو بعموم المعنى ، بل وحتى لو اختصت الآية نصاً بما يزعم لتعدينا عنها لي كل مصاديق الربا لا لشئ إلّا لأنها رباً ، حيث الموضوع في حرمة الربا هو العلة التامة لتحريمها لإنها من اكل المال بالباطل ، كما السرقة والزنا واضرابهما ، بل هي أنحس وأنكى ، وكافة العلل والحِكَم المسرودة في الكتاب والسنة في تحريم الربا ، هي راجعة كلها إلى كونها رباً فكيف بالإمكان أن يستثنى عنها ؟ فصيغة « الربا » هي كنص في إطلاقها تشمل كافة المعاملات الربوية في زواياها الثلاث : متاعاً بمتاع - ثمناً بثمن - أو متاعاً بثمن ، وكل هذه نقداً أو نسيئة ، مهما كان ربا القرض من أشدها محظوراً ، كما الآية تنصب في ذيولها عليها . فنحن مع نص الإطلاق على طول الخط ولسنا نقبل تخصيصاً بموارد دون أخرى كما يدعى ، وقد يروى عن النبي صلى الله عليه وآله قوله : « الربا ثلاثة وسبعون باباً » . « 2 » والصحيح في نفي الربا بين الوالد والولد والزوجة والعبد سناداً إلى « إنما الربا بينك وبين ما
--> ( 1 ) . الوسائل 12 : 424 محمد بن علي بن الحسين بإسناده عن محمد بن سنان عن الرضا عليه السلام ( 2 ) . سنن ابن ماجة التجارات 58