الشيخ محمد الصادقي الطهراني

230

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

وهنا بين والد وما ولد من ثالوث النظام الربوي بولديه الرأسمالية والشيوعية ، نظام وسط هو الإسلام ، القاضي على ثالوث الظلم والفساد بنظامه الاقتصادي العادل المعدِّل للبشرية . وهما لا يلتقيان في تصور ولا في أساس ولا في واقع ، كما لا يتوافقان في نتيجة . فمن الجوانب السلبية في الإقتصاد الإسلامي التخدير البالغ عن أكل المال بالباطل وإيكاله في مثلث : الأموال الشخصية ببعيدها : 1 - لك أو 2 - لمن سواك ، 3 - والأموال المشتركة ، فإن شرعة الإسلام هي شرعة الكدح والسعي دون أية بطالة أو بتالد : « يا أيها الإنسان إنك كادح إلى ربك كدحاً فملاقيه » « وأن ليس للإنسان إلّا ما سعى » . فكما السرقة وسائر الخيانات المالية هي من أكل المال بالباطل ، كذلك الربا - بل هي أنحس - وبخس المكيال أمّا شابه ، مهما اختلف أكلٌ عن أكل ، من باطل ككلٍّ ، أم باطل نسبي ، ومن الاوّل الربا إذ ليس فيها أي حق أؤ سعي يستحق به آكلها ما يأكله ، كما من الثاني أن تبيع بأغلى من واقع الثمن غير المختَلق ، فتربح زيادة عن سعيك ، وهكذا في كل تجارة وإجارة تَجُرُّ بِها إليك أكثر مما سعيت ، فإنها تتشارك في أنها أكل للمال بالباطل ، مطبَقاً أم جزئياً ، وكل ذلك ربىً مهما اختلفت دركاتها ، فالأولى هي الربا الأصيلة التي تستأصل الإقتصاد عن توازنه العادل بأسره ، والثانية هي الربا الفرعية ، وقد لعنها رسول اللَّه صلى الله عليه وآله بأسرها آكلًا ومؤكلًا وشاهداً وكاتباً وهم سواء « 1 » ، كما وبشر صيارفة الربا بالنار « 2 » . فالذي يبيعك ما يسوى خمسين بمائَة إنما خسرّك هنا مرة ، ولكن الذي يرابيك مثلًا في مأة الف بألفين شهرياً ، لا يدعك أبداً ترتاح بلقمة عيش وبُلغته ، فإنه يستأصل تدرجيّاً كل مالِك ومالَك من طاقة ، فتصبح صفراً فيهما وقد أصبح هو على جهدك وسعيك وله مئات الآلاف . وهنا في الوسط تغلى - بطبيعة الحال - الأسعار أكثر من حالتها العادية ، سواء في الأجور أو السِلَع ، ولكي يوفي المقترض بالربا ما عليه من الربا بجانب ما يضطر إليه في عيشته

--> ( 1 ) . الدر المنثور 1 : 367 - أخرج مسلم والبيهقي عن جابر بن عبداللَّه قال لعن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله آكل لربا وموكله وشاهديه وكاتبه وقال : هم سواء ( 2 ) . المصدر أخرج الطبراني عن القاسم بن عبد الواحد الوراق قال : رأيت عبداللَّه بن أبي في السوق فقال : يا معشر الصيارفة أبشروا ، قالوا : بشرك اللَّه بالجنة بما تبشرنا ؟ قال قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله للصيارفة أبشروا بالنار