الشيخ محمد الصادقي الطهراني

223

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

تُنفِقُونَ إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ وَمَا تُنفِقُوا مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لَاتُظْلَمُونَ » « 1 » . الهدى هي واقعها بعد الدلالة إليها وتقبُّلها ، و « ليس عليك » ولا لك « هداهم » لأنها توفيق وتكوين وهما من مختصات الربوبية « إنك لا تهدي من أحببت ولكن اللَّه يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم » « 2 » . فلقد كان حريصاً على هداهم شغفاً إلى هدى اللَّه فنبهه اللَّه : « ان تحرض على هداهم فإن اللَّه لا يهدي من يضل » « 3 » . والهدى هنا تعم القلبية والعملية ، و « ما تنفقوا . . . » تناسب الثانية كما تناسبها الآيات السالفة ، فقد كان الرسول يدأب في حملهم على هداهم في صالح الإنفاق ، وكان يتحسر على تخلفاتهم عنه ، فأذهب اللَّه عنه الحزن بما بين أن « ليس عليك هداهم ولكن اللَّه يهدي من يشاء » الهدى ، ومن يشاء ان يهديه وهو الذي يحن إلى هدىً ، فلا ان مشيته بيدك ولا مشية اللَّه ، ف « انما عليك البلاغ » « 4 » . وقد يعنى « هداهم » الأولى إلى جانب الثانية ، ألا تختص بانفاقك أهل الاسلام وتحرم من سواهم إذ لم يهتدوا حتى يهتدوا وكما يروى « ان النبي صلى الله عليه وآله كان يأمرنا ان لا نتصدق إلا على أهل الاسلام حتى نزلت هذه الآية فأمر بالصدقة بعدها على كل من سألك من كل دين » « 5 » ، ثم تشجيعاً للمنفقين يثلث لهم الترغيب . « وما تنفقوا من خير فلأنفسكم » وليس للَّه‌حيث لا ينتفع به اللَّه ، وانما أنفسكم أنتم حيث تزدادون سماحة في أنفسكم ونماءً في أموالكم وخيراً في اولاكم وأخراكم ، وذوداً عنكم كل دوائر السوء من المعدمين . كما والمنفَق إليهم هم ايضاً من أنفسكم ، وفي اخوة اسلامية - أم ولاقل تقدير - اخوة

--> ( 1 ) . 2 : 272 ( 2 ) . 28 : 56 ( 3 ) . 16 : 37 ( 4 ) . 3 : 20 ( 5 ) . الدر المنثور 1 : 356 - أخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه والضياء عن ابن عباس ان النبي صلى الله عليه وآله . . . وفيه‌أخرج ابن جرير وابن المنذر عن سعيد بن جبير قال كان النبي صلى الله عليه وآله لا يتصدق على المشركين فنزلت « وما تنفقون الا ابتغاء وجه اللَّه » فتصدق عليهم ، وفيه أخرج ابن أبي شيبة عن سعيد بن جبير قال قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : لا تصدقوا الا على أهل دينكم فانزل اللَّه « ليس عليك هداهم - إلى قوله - وما تفعلوا من خير يوف إليكم » فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : تصدقوا على أهل الأديان ، وفيه أخرج سفيان وابن المنذر عن عمرو الهلالي قال : سئل النبي صلى الله عليه وآله انتصدق على فقراء أهل الكتاب فأنزل اللَّه : ليس عليك هداهم . . . ثم دلوا على الذي هو خير وأفضل فقيل : للفقراء الذين . .