الشيخ محمد الصادقي الطهراني
219
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
فمهما لم يكن هذا أكلًا لأموال الناس بذلك الإدلاء ، ولكنه اكلٌ لمالك الغائب استرجاعاً له بالباطل وهو التحاكم إلى الطاغوت ، فيشمله اطلاق النص : « ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل » كما أن استرجاع مالك بالفحش والضرب والفرية والقتل وما أشبه ، ذلك كله من اكل أموالكم بينكم بالباطل . قولي فصلالصدقات « وَمَا أَنفَقْتُمْ مِنْ نَفَقَةٍ أَوْ نَذَرْتُمْ مِنْ نَذْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُهُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ » « 1 » . « نفقة » هي المأمور بها بأصل الشرع ، و « نذر » هو المأمور به بما نلزمه على أنفسنا بنذرٍ أو شبهه عهداً أو حلفاً أما شابه ، وعل « نذر » هنا بمناسبة « نفقة » هو نذر المال ، وضمير الغائب المفرد في « يعلمه » راجع إلى « ما » فيهما ، دون خصوص النذر أم اليهما . اذاً فكل مال تؤتونه للمحاويج « فان اللَّه يعلمه » كماً وكيفاً ونية وطوية واتجاهاً ، « وما للظالمين من أنصار » وعلّ « الأنصار » تشمل هنا كل عدل وشفيع ، وكل تكفير من توبة وسواها ، اعتباراً ان المورد من حقوق الناس ، وهي لا تغفر حتى يغفر المظلوم ؟ ف « إياكم والظلم فان الظلم هو الظلمات يوم القيامة » . « 2 » أم ان هذه كضابطة : « وما للظالمين من أنصار » حين يموتون ظالمين ، واما من ظلم ثم كفَّر عن ظلمه فهو منصور حيث يُغفر ، كما وان من مات ظالماً بصغار الذنوب تاركاً للكبائر فهو
--> ( 1 ) . 3 : 270 ( 2 ) . قد ورد متظافراً عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله في أحاديث عدة كما في الدر المنثور 1 : 352 ، وفيه أخرج الطبراني عن أبي امامة قال قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : صنفان من أمتي لن تنالهم شفاعتي امام ظلوم غشوم وكل غال مارق ، وفيه أخرج الحاكم وصححه عن ابن عمر قال قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : اتقوا دعوة المظلوم فإنها تصعد إلى السماء كأنها شرارة ، وفيه أخرج أحمد بن أبي هريرة قال قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : دعوة المظلوم مستجابة وان كان فاجراً ففجوره على نفسه ، وأخرج الطبراني عن خزيمة بن ثابت قال قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله اتقوا دعوة المظلوم فإنها تحمل على الغمام يقول اللَّه وعزتي وجلالي لأنصرنك ولو بعد حين ، وفيه أخرج أحمد عن انس بن مالك قال قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : اتقوا دعوة المظلوم وان كان كافراً فإنه ليس دونها حجاب ، وفيه اخرج أبو الشيخ بن حبان في كتاب التوبيخ عن ابن عباس قال قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله قال اللَّه تبارك وتعالى : وعزتي وجلالي لأنتقمن من الظالم في عاجله وآجله ولأنتقمن ممن رأى مظلوماً فقدر ان ينصره فلم يفعل