الشيخ محمد الصادقي الطهراني

207

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

الساحقة من المعاملات عن ذلك الاستثناء ، ثم لا تدخل في قسيم التجارة وهو أكل المال بالحق دون تجارة ، اللهم إلا أن يثلث مورد الحل ، تجارة وسواها سواء أكان معاملة أم سواها . وفي الحق إن القول بان المعاملات المعاطاتية غير محكومة باللزوم ، وأنه خاص بالمتحققة بصيغها ، إنه قالة غريبة عن العرف والشرع ، دونما إشارة له من كتاب أو سنة . ولا تعني « تجارة » - فقط - البيع حيث قوبلت به : « رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر اللَّه » « 1 » فالبيع هو أصدق مصاديق التجارة وأهمها ، وقد تعم التجارة كافة المعاملات إجارة وشركة ومضاربة ومزارعة ومساقاةٍ أماهيه من تعامل مالي ، فإنها لغوياً هي التصرف في رأس المال طلباً للربح ، ولكنها تعم ما لا ربح فيها أم فيها خسار ، إلّا أن القصد الأكثري منها الربح ، ف « تجارة تخشون كسادها » « 2 » هي تجارة ، فالتجارة غير الرابحة تجارة مهما كانت كاسدة : « فما ربحت تجارتهم » « 3 » . فكل تعامل مالي تشمله « تجارة » مهما كان الأصل فيه المال أم هو لزامه بقرار أو دون قرار ، فالنكاح تجارة كسائر التجارات . ولا تختص « تجارة » بما فيها الصيغة ، فهي كل معاملة عقلائية غير محظورة في الشرع ، فالمعاطات - التي تشغل الأكثرية الساحقة من المعاملات - تحتلُّ الموقع الأعلى من « تجارة » وهي سيدة الموقف دون ريب . فكما « أوفوا بالعقود » تفرض الوفاء بالعقود اللفظية وهي أقلها ، كذلك العقود المعاطاتية وهي أكثرها ، فهي - ككل - لازمة إلّا بدليل قاطع على جوازها ويجري فيها كل أحكام العقود من لزوم فخيارات بشروطها أم جواز فجواز الفسخ كيفما اتفق . و « عن تراض » قد تُقدِّم التراضي على التجارة ، فهل التجارة الفضولية التي تلحقها التراضي ماضية إذ ليست أكلًا بالباطل ، أم غير ماضية لأنها لم تصدر عن تراض ؟ . القول الفصل هنا عدم صدق التجارة في الفضولية ولمَّا يحصل تراض حيث تعني « تجارة منكم » كما هي تراض منكم ، وليس عمل الفضولي منكم ولمَّا يأت التراضي ، ثم إذا تراضيتم على عمل الفضولي يصبح عمله عملكم ، فهي - إذاً - تجارة عن تراض منكم ، مهما فصل بينها وبين التراضي ، فإن تراضيا إمضاءً لها منذ حصولها فمنذ حصولها ، وإن تراضيا منذ

--> ( 1 ) . 24 : 37 ( 2 ) . 9 : 24 ( 3 ) . 2 : 16