الشيخ محمد الصادقي الطهراني

196

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

حاجته يومياً حسب الظاهر والعادة ، أم ولا يحتاجه طول عمره أيضاً ، وهو فيها كنز ، حيث الكنز هو ركام المال وركازه دونما إدارة له في عمل فردي أو جماعي ، فلينفق كله في سبيل اللَّه ، إنفاقاً لأصله ، أم عوائده إقراضاً للمحاويج لكي يكتسبوا به دون أن يأخذ منهم شيئاً بمضاربة أم شركة أما شابه . وليس الذهب والفضة هنا كما في سواه مما تذكران إلا عنواناً ونموذجاً غالياً للثروة دائماً ، والنقد الرائج زمن نزول الوحي ، فهما تعبيران عن الثروات المحتاج إليها في إدارة شؤون الحياة ، مهما كانت أوراقاً نقدية كما اليوم ، أم أراضي ومعامل وسيارات وسفن وطائرات « 1 » فإنها حين تجمد دونما فائدةٍ هي كنوزٌ يجب إنفاقها في سبيل اللَّه ، حيث هي خارجة عن حاجيات أصحابها ، فلتنفق أعيانها أو منافعها بإشغالها في سبيل اللَّه . وأقل الكنز ما أدي زكاته المفروضة وهو من حِلٍّ ، وأكثره ما لم تؤد زكاته وليس من حلّ وبينهما عوان ، والكنز صادق في هذه الحالات كلها ، وهو محظور على أية حال ، لأنه هو موضوع الحرمة بصورة طليقة ، فما صدق أنه كنز شمله حكمه مهما اختلفت دركاته . وقد « نظر عثمان بن عفان إلى كعب الأحبار فقال له يا أبا إسحاق ما تقول في رجل أدى زكاة ماله المفروضة هل يجب عليه فيما بعد ذلك شيءٌ ؟ فقال : لا - ولو اتخذ لبنة من ذهب ولبنة من فضة ما وجب عليه شيءٌ ، فرفع أبو ذر عصاه فضرب بها رأس كعب ثم قال له : يا بن اليهودية الكافرة ما أنت والنظر في أحكام المسلمين ! قول اللَّه أصدق من قولك حيث قال : « والذين يكنزون . . » « 2 » والأحاديث التي تقول المال الذي أدي زكاته فليس بكنز « 3 »

--> ( 1 ) . كما عن الإمام الباقر عليه السلام انه سئل عن الدنانير والدراهم وما على الناس فقال : هي خواتيم اللَّه في أرضه‌جعلها اللَّه مصلحة لخلقه وبها يستقيم شؤونهم ومطالبهم فمن أكثر له منها فقام بحق اللَّه فيها وأدى زكاتها فذاك الذي طلبه وخلص له ومن أكثر له منها فبخل بها ولم يؤد حق اللَّه فيها واتخذ منها الأبنية فذاك الذي حق عليه وعيد اللَّه عزَّ وجلّ في كتابه : « يوم يحمى عليها في نار جهنم . . » ( 2 ) . نور الثقلين 2 : 213 في تفسير علي بن إبراهيم حديث طويل وفيه نظر عثمان بن عفان . . . أقول : وهذه المحاولة الأرستقراطية العثمانية تتبين أكثر حين حاول أن يسقط الواو من آية الكنز حصراً لها بأهل الكتاب حتى لا تشمله هو واضرابه من الأثرياء ( 3 ) . الدر المنثور 3 : 332 - أخرج ابن عدي والخطيب عن جابر قال قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : « أي مال أديت زكاته فليس بكنز » وأخرجه ابن أبي شيبة عن جابر موقوفاً ، وفيه أخرج ابن مردويه والبيهقي عن أم سلمة أنها قالت يا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله إن لي أوضاحاً من ذهب أو فضة أفكنز هو ؟ قال : كل شيء تؤدي زكاته فليس بكنز . وفي نور الثقلين 3 : 213 في أمالي الشيخ باسناده لما نزلت هذه الآية قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : كل مال تؤدى زكاته