الشيخ محمد الصادقي الطهراني
191
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
« الرقاب » لا تملك وإنما تملك أن تعتق بنصيبها ، وكذلك « الغارمين » فإن صار لهم وُجد رجعوه ، وكذلك قسم من « في سبيل اللَّه » . ولا تجوز مطالبة الزكاة إلا بلين ورحمة وحنان وكما قال اللَّه « وصل عليهم إن صلاتك سكن لهم » وفي الصحيح : « قل يا عباد اللَّه أرسلني إليكم ولي اللَّه لآخذ منكم حق اللَّه في أموالكم فهل للَّهتعالى في أموالكم من حق فتؤدوه إلى وليه ؟ فإن قال لك قائل : - لا - فلا تراجعه وإن أنعم لك مُنعم فانطلق معه . . » . « 1 » وهل يجب تقسيم الأسهم الثمانية على سواء ؟ لا دليل عليه ولا هو صحيح في نفسه ، حيث الحاجات تختلف حسب مختلف الظروف والحاجيات « 2 » والآية طليقة في التقسيم بينهم دون تسهيم بالسوية ، بل ولا يصح حيث يختلف عديد هذه المصارف ومد يدها . فحين لا يوجد « العاملين عليها » في غياب الدولة الإسلامية فلا نصيب لهم ، كحين لا توجد رقاب اللَّهم إلّا ساير الرقاب التي تعتق عن رهنها بأموال لا تقدر على أداءها
--> ( 1 ) . حديث مفصل عن الكافي ( 2 ) . الوسائل 6 : 183 عن أبي عبداللَّه عليه السلام في حديث أنه قال لعمرو بن عبيد في احتجاجه له ما تقول فيالصدقة ؟ فقرأ عليه الآية قال : نعم فكيف تقسمها ؟ قال : أقسمها على ثمانية أجزاء فأعطي كل جزءٍ من الثمانية جزءً ، قال : وإن كان صنف منهم عشرة آلاف وصنف منهم رجالًا واحداً أو رجلين أو ثلاثة جعلت لهذا الواحد ما جعلت للعشرة آلاف ؟ قال : نعم ، قال : وتجمع صدقات أهل الحضر وأهل البوادي فتجعلهم فيهم سواء ؟ قال : نعم ، قال : فقد خالفت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله في كل ما قلت في سيرته ، كان رسول اللَّه صلى الله عليه وآله يقسم صدقة أهل البوادي في أهل البوادي وصدقة أهل الحضر في أهل الحضر ولا يقسمها بينهم بالسوية وإنما يقسمها على قدر ما يحضرها منهم وما يرى ليس عليه في ذلك شيءٌ مؤقت موظف وإنما يصنع ذلك بما يرى على قدر من يحضرها منهم . وفيه عنه عليه السلام أتي النبي صلى الله عليه وآله بشيءٍ يقسمه فلم يسع أهل الصفة جميعاً فخص به أناساً منهم فخاف رسول اللَّه صلى الله عليه وآله أن يكون قد دخل قلوب الآخرين شيءٌ فخرج إليهم فقال : معذرة إلى اللَّه عزَّ وجلّ وإليكم يا أهل الصفة ، إنا أوتينا بشيء فأردنا أن نقسمه بينكم فلم يسعكم فخصصت به أناساً منكم خشينا جزعهم وهلعهم . وفيه عن العبد الصالح عليه السلام . . . ثمانية أسهم يقسم بينهم في مواضعهم بقدر ما يستغنون به في سنتهم بلا ضيق ولا تقتير فإن فضل من ذلك شيء رد إلى الوالي وان نقص من ذلك شيء ولم يكتفوا به كان على الوالي أن يمونهم من عنده بقدر سعتهم حتى يستغنوا - إلى أن قال - : وكان رسول اللَّه صلى الله عليه وآله يقسم صدقات أهل البوادي في البوادي وصدقات أهل الحضر في أهل الحضر ولا يقسم بينهم بالسوية على ثمانية حتى يعطي أهل كل سم ثمناً ولكن يقسمها على قدر ما يحضره من أصناف الثمانية على قدر ما يقيم ( يغني ) كل صنف منهم بقدر سنته ليس في ذلك شيء موقوف ولا مسمى ولا مؤلف إنما يصنع ذلك على قدر ما يرى وما يحضره حتى يسد كل فاقة كل قوم منهم وإن فضل من ذلك فضل عرضوا المال جملة إلى غيرهم . وفيه عن أبي عبداللَّه عليه السلام وإن كان بالمصر غير واحد فأعطهم إن قدرت جميعاً