الشيخ محمد الصادقي الطهراني

185

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

الإسلام ! « 1 » وليست الرشا إلّا في الحكم دون تأليف قلوب نافرة ، إلى الإسلام الذي هو ثابت إلى يوم القيام ما كان هنا قلوب هي بحاجة إلى تأليف بالمال بعد تأليف الحال بناصع البيان وناصحه . ثم وليس قلة الإسلام هي المبيحة - فقط - لتأليف القلوب ، حتى إذا كثر فلا تأليف لقلوب آخرين كما رآه الخليفة عمر إجتهاداً قاحلًا أمام القرآن ونبي القرآن . « 2 » لا تختص « المؤلفة قلوبهم » بكفار أم منافقين أم ضعفاء الإيمان ، وإنماهم « المؤلفة قلوبهم » ، فإن أعطي ضعيف الإيمان ولم يؤلف قلبه إلى كامل الإيمان فليس هو من المؤلفة قلوبهم ، وهكذا المنافق المقلوب قلبه ، وإن أعطي مشركٌ أو موحِّد يتألف به قلبه إلى إيمان فهو منهم ، وأوسطهم الموحدون الذين تتألف قلوبهم بما يُعطَون . ذلك ، ومن تأليف القلوب تخفيف العداء عنها للحق المُرام أن تخفف وطأة المعاندين مهما بقيت خفيفة . وهل لا يجوز إعطاء الزكاة - للمؤلفة قلوبهم - إلا لأهل الولاية كما تدل عليه صحاح « 3 » قد يجوز أن تعطى لمن يؤلف قلبه ويمال إلى الحق ، فإن منعه عاند أكثر مما كان ، فهم كلهم

--> ( 1 ) . المصدر أخرج البخاري في تاريخه وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ قال : ليست اليوم مؤلفةقلوبهم إنما كان رجال يتألفهم النبي صلى الله عليه وآله على الإسلام فلما إن كان أبو بكر قطع الرشا في الإسلام ( 2 ) . المصدر أخرج ابن أبي حاتم عن عبيدة السلماني قال رجاء عيينة بن حصني والأقرع بن حابس إلى أبي بكر فقالا يا خليفة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله إن عندنا أرضاً سبخة ليس فيها كلاء ولا منفعة فإذا رأيت أن تعطيناها لعلنا نحرثها ونزرعها ولعل اللَّه أن ينفع بها فأقطعها إياها وكتب لهما بذلك كتاباً وأشهد لهما فانطلقا إلى عمر ليشهداه على ما فيه فلما قرأ على عمر ما في الكتاب تناوله من أيديهما فتفل فيه فمحاه فتذمّرا وقالا له مقالة سيئة فقال عمر : إن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله كان يتألفهما والإسلام يومئذٍ قليل وإن اللَّه قد أعز الإسلام فاذهبا فاجهدا جهد كما لا أرعى اللَّه عليكما أن أرعيتما ، أقول : وفي نور الثقلين : 232 عن زرارة عن أبي جعفر عليهما السلام قال : المؤلفة قلوبهم لم يكونوا قط أكثر منهم اليوم ( 3 ) . هي ما رواه الكليني وابن بابويه عن زرارة وبكير والفضيل ومحمد بن مسلم وبريد بن معاوية العجليعن أبي جعفر وأبي عبداللَّه عليهما السلام أنهما قالا في الرجل يكون في بعض هذه الأهواء الحرورية والمرجئة والعثمانية والقدرية ثم يتوب ويعرف هذا الأمر ويحسن رأيه يعيد كل صلاة صلاها أو صوم أو زكاة أو حج أوليس عليه إعادة شيء من ذلك ؟ قال : « ليس عليه إعادة شيء من ذلك غير الزكاة لا بد أن يؤديها لأنه وضع الزكاة في غير موضعها وأن موضعها أهل الولاية » أقول : استثناء الزكاة لا يلائم « فمن جاء موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف » ثم وهو صد عن التوبة ، بل قد يعطى مثله من نصيب المؤلفة قلوبهم فكيف يجب عليه إعادة الزكاة ، ثم التعليل عليل فإنه لم يضع - فقط - الزكاة في غير موضعها بل وجل العقائد والأعمال التي تخالف شرعة الولاية !